بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٩ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
الموارد التي لا يمكنها فيها الجمع بين التمكين للزوج والقيام بما يلزمها من فعل واجب أو ترك حرام.
وهكذا الحال في الخروج من الدار، فإنه إذا توقف تحصيل الماء اللازم في تطهير بدنها لأداء صلاة الفريضة ــ مثلاً ــ على خروجها من الدار جاز لها الخروج وإن لم يأذن الزوج. ولذلك يجوز لها المكث في المسجد في ثالث أيام الاعتكاف ولو من دون إذن الزوج إذا كان إتمام اليومين الأوليين بإذن منه.
وهذا الحكم في بعض موارده واضح لا لبس فيه. ولكن المهم إقامة الدليل عليه كقاعدة كلية يرجع إليها في كل مورد يتوقف فعل واجب أو ترك حرام على عدم التمكين أو على الخروج، فيحكم بعدم وجوب التمكين وبجواز الخروج ولو من دون إذن الزوج.
وما يمكن الاستدلال به لذلك وجوه ..
(الوجه الأول): ما يظهر من بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من (أن معصية الخالق لا يزاحمها طاعة المخلوق بحكم العقل الضروري، فإن العقل يحكم بوجوب طاعة المولى مطلقاً سواء في ذلك ما إذا كان في ترك الطاعة طاعة المخلوق وما إذا لم تكن كذلك. فكل مورد مما يجب فيه طاعة أحد المخلوقين أو تستحب ــ كطاعة الولد لوالده والعبد لسيده والزوجة لزوجها ــ يخصص بما إذا لم يكن معصية للخالق، وكل مورد يكون معصية لله تعالى ولو بإطلاق دليله يسقط وجوب طاعة المخلوق أو حسنها.
وبعبارة أخرى: وجوب طاعة المخلوق أو حسنها إنما يختص بالموارد الجائزة، وأما إذا كان المورد حراماً في نفسه فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، كموارد الزنا والكذب وشرب الخمر وترك الواجب. فلو أمر المولى العرفي عبده بشرب الخمر أو الكذب أو ترك واجب لا ينفذ أمره لعدم طاعة المخلوق في معصية الخالق).
والظاهر أنه ليس مقصوده (قدس سره) بما ذكره هو اختصاص طاعة المخلوق
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٥٩ (بتصرف).