بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٣ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
إطلاق بالنسبة إلى من حج متسكعاً ثم استطاع.
اللهم إلا أن يقال ــ كما مرّ ــ إنه لما قام الدليل على عدم الاجتزاء بحج الصبي والعبد عن حجهما بعد البلوغ والعتق اقتضى ذلك كون الانطباع العرفي المتقدم مخالفاً للواقع بالنسبة إليهما، وحيث إن المتسكع يماثلهما من حيث عدم وجوب الحج بل استحبابه في حقه يقرب احتمال أن يكون حال الانطباع العرفي المذكور بالنسبة إليه كذلك فلا يمنع من انعقاد الإطلاق.
وبعبارة أخرى: إن العرف بعد الاطلاع على حكم العبد والصبي ــ الذي يماثلهما المتسكع في عدم وجوب الحج عليه ــ لا يرى ما يمنع من انعقاد الإطلاق لدليل الوجوب على المستطيع بالنسبة إلى من أتى بالحج في حال التسكع، فليتأمل.
البيان الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن الماهية الواحدة قد تكون مطلوبة على نحو صرف الوجود، كما لو قال: (أكرم عالماً)، وقد تكون مطلوبة على نحو مطلق الوجود ــ بمعنى أن لكل فرد من أفراد الطبيعة أمراً مستقلاً ــ كما لو قال: (أكرم العلماء).
أما إذا كان المطلوب صرف الوجود فمن أتى به ولو على وجه الاستحباب لا يؤمر بالإتيان به ثانية، وباب الصلاة من هذا القبيل بمعنى أن المأمور به هو الإتيان بفرد من صلاة الظهر ما بين الزوال إلى الغروب، فإذا أتى به خلال هذه المدة لا معنى للإتيان بفرد آخر مرة أخرى، لتحقق صرف الوجود به. وأما كونه غير مكلف بالتكاليف الإلزامية في حال الإتيان به فلا يؤثر شيئاً، فالإجزاء على القاعدة والإعادة ثانياً بعد البلوغ تحتاج إلى دليل آخر.
وأما إذا كان المطلوب مطلق الوجود فالإتيان بفرد لا يوجب سقوط الأمر بفرد آخر، والحج من هذا القبيل، فالمطلوب فيه الطبيعة على نحو مطلق الوجود، فإنه في كل سنة هناك أمر وتكليف بأداء الحج، وهو ندبي ما لم تتحقق الاستطاعة ووجوبي مع تحققها، ولا دليل على سقوط الأمر الوجوبي بما أتي به
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٢٦