بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
نعم هذا فيما إذا لم يقم دليل على خلاف ذلك، وإلا ينكشف عدم مطابقة الانطباع العرفي المذكور للواقع، مثلاً ورد في الروايات عدم إجزاء حج الصبي والعبد عن حجهما بعد البلوغ والحرية فعلم بذلك أن الاختلاف بين ملاكي حج البالغ والصبي وحج الحرِّ والعبد ليس في أن مصلحة الإرفاق بالنسبة إلى الصبي والعبد اقتضت عدم إلزامهما بأداء الحج بالرغم من وفاء الحج الصادر منهما بتمام ملاك الحج الواجب، إذ لو كان الأمر كذلك لما حكم الشارع المقدس بعدم الإجزاء في من حج ثم بلغ أو حج ثم أعتق.
وهذا المعنى محتمل أيضاً في الاختلاف بين حجي المستطيع والمتسكع، فإن قام عليه دليل أخذ بمقتضاه، وإلا أمكن أن يقال: إن دليل وجوب الحج على المستطيع لا إطلاق له ليشمل من أتى بالحج متسكعاً.
اللهم إلا أن يقال: إنه مع ثبوت الاختلاف الملاكي بين حجي البالغ والصبي وحجي العبد والحر واحتمال ثبوت مثله بين حجي المستطيع والمتسكع فإن الانطباع العرفي المذكور لا يصلح قرينة ليمنع من انعقاد الإطلاق لدليل وجوب الحج على المستطيع بالنسبة إلى من أتى بالحج في حال التسكع، فليتأمل.
(الوجه الثاني): أنه لو سُلم اتحاد ماهية حجة الإسلام وماهية الحج المستحب ذاتاً، إلا أنه مع ذلك لا سبيل إلى الالتزام بإجزاء حج المتسكع عن حجه بعد حصول الاستطاعة، ولا يصح قياس المقام بما يلتزم به في الصلاة الواجبة من إجزاء صلاة الصبي عن صلاته بعد البلوغ في أثناء الوقت، فإنه قياس مع الفارق.
وقد ذكر هذا الوجه في كلمات غير واحد من الأعلام، منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرُّهما)، ولكل منهما بيان في المقام ..
البيان الأول: ما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [١] ، وحاصله بتوضيح مني أن موارد اتحاد الماهية الواجبة والمستحبة على نحوين ..
النحو الأول: ما إذا كان هناك تكليف واحد قد تعلق بتلك الماهية، أقصى
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٧٩ــ١٨٠.