بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
الحال لو قام دليل على عدم إجزاء حج المتسكع عن حج المستطيع فليس في التعبير بالإجزاء وعدم الإجزاء أدنى دلالة على التغاير الحقيقي بين الحجة الندبية وبين حجة الإسلام ليقال: إنه ليس هو إلا من حيث اعتبار عنوان قصدي في الثانية بعد اشتراكهما في جميع الأفعال الجوارحية.
وأما ما أفاده (قدس سره) في صدر كلامه من كفاية احتمال التغاير في الحكم بعدم الاجتزاء بالحج المأتي به ما لم يقصد عنوان حجة الإسلام فيلاحظ عليه بأن الاحتمال المذكور ملغى بمقتضى أصالة البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين، أي أن مقتضى الأصل أن لا يعتبر في حجة الإسلام قصد عنوانها. وعلى ذلك فلا تختلف عن الحجة الندبية في ما يعتبر فيها.
والحاصل: أن التغاير بين حجة الإسلام والحج الاستحبابي ذاتاً مما لا دليل عليه.
نعم يوجد التغاير بينهما من حيث الاختلاف بين موضوع الحكمين الوجوبي والاستحبابي، فإن حجة الإسلام واجبة مرّة واحدة على المكلف البالغ العاقل الحر المستطيع. وأما استحباب الحج فثابت في حق الصبي المميز والعبد وغير المستطيع ومن أدى الحج الواجب، فهؤلاء كلهم يستحب في حقهم أداء الحج، إذاً موضوع أحد الحكمين مغاير لموضوع الآخر.
والمحقق في محله من علم الأصول أن متعلق التكليف يكتسب التضيق من جهة الموضوع، ولا يمكن أن يكون مطلقاً بالنسبة إلى القيود المأخوذة فيه، أي أنه تضيق قهري للمتعلق ينشأ من أخذ قيود معينة في موضوع الحكم وليس تضيقاً ناشئاً من التقييد اللحاظي للمتعلق عند إنشاء الحكم كما في قوله: (أكرم العالم)، حيث جعل متعلق الحكم بالوجوب هو خصوص إكرام العالم لا طبيعي الإكرام.
وعلى ذلك ففي مورد الحج لما كان الموضوع في الخطاب الوجوبي هو خصوص البالغ العاقل المستطيع الحر، لا كل شخص مميز كما هو الحال في الخطاب الاستحبابي، فلا محالة يختلف متعلقا الخطابين بذلك وإن اتحدا بالذات.