بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - هل الحج متسكعاً يجزي عن حجة الإسلام؟
أي لا يمكن أن يكون متعلق الخطاب الوجوبي هو طبيعي الحج على إطلاقه وسريانه، بل خصوص الحج الصادر ممن تتوفر فيه الشروط الخاصة، ولا مجال في مثله للتقييد اللحاظي فإنه لغو، إذ بعد فرض حصول نتيجة التقييد أي تضيق المتعلق بسبب أخذ القيود الخاصة في الموضوع لا يبقى محل لتقييده بها كما هو ظاهر.
والحاصل: أن التغاير بين المتعلقين ثابت، ولكن ليس بالذات بل من جهة الاختلاف في الموضوع، وهذا هو الموجب للتغاير في الملاك. أي أن الحج الصادر من البالغ العاقل الحر المستطيع مشتمل على المصلحة الملزمة دون الصادر من غيره.
ولكن مقتضى الانطباع العرفي عدم كون الاختلاف بين الملاكين في السنخ والنوعية أو بالزيادة والنقيصة، بل أن ما يترتب على الحج الصادر من البالغ الحرِّ المستطيع من المصلحة الإلزامية يترتب بنفسه أيضاً على الحج الصادر من غير البالغ أو العبد أو المتسكع، إلا أنه بالنظر إلى ثبوت مصلحة الإرفاق والتخفيف بالنسبة إلى الصبي والعبد والمتسكع أيضاً يحصل الكسر والانكسار بين المصلحتين وتكون النتيجة هي عدم إلزام هؤلاء بأداء الحج، وإن كانوا لو أتوا به لوفى بتمام الملاك الكامن في حج البالغ والحرِّ والمستطيع.
وهذا الانطباع العرفي وإن لم يمكن التأكد من مطابقته للواقع ــ لاحتمال أن يفي فعل البالغ الحر المستطيع بمصلحة لا يفي بها فعل غيره ــ إلا أن وجوده يمنع من انعقاد الإطلاق لدليل الوجوب بالنسبة إلى من أتى بالحج وهو صبي أو عبد أو متسكع.
كما هو الحال في صلاة الصبي إذا بلغ في أثناء الوقت، إذ إن الانطباع العرفي قائم على أن الصلاة الصادرة من الصبي لا تختلف عن الصلاة الصادرة من البالغ من ناحية الملاك، ومن هنا لا ينعقد إطلاق لدليل وجوب صلاة الظهر ــ مثلاً ــ ليشمل من أتى بها ثم بلغ قبل انقضاء الوقت، لأن الانطباع العرفي المذكور يكون موجباً لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية، فيمنع عن انعقاد الإطلاق.