بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
كما مرَّ نقله عن جمع من المحققين ــ فيمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة هو جواز رجوع دافع البدل ــ وهو الشخص الثالث في المثال ــ إلى من قبله من الشخصين الأولين، فإنه بناءً على المعاوضة القهرية العقلائية بين البدل المدفوع والعين التالفة يصير دافع البدل هو المالك الجديد للعين التالفة، وقد انتقلت إليه بصفتها مضمونة على الأولين، فينبغي أن يجوز له الرجوع إلى أيٍّ منهما بعوضها، وأما جواز رجوعه إلى من بعده أي الشخصين الأخيرين فيمكن أن يقال: إنه على مقتضى القاعدة. اللهم إلا أن يبنى على أن السيرة العقلائية جارية على عدمه من جهة تنزيل من يسلط الغير مجاناً على ما يملكه لاحقاً منزلة من يسلطه مجاناً على ما يملكه فعلاً، فليتأمل.
إذا تبين ما تقدم يتضح حكم ما هو محل الكلام من انكشاف كون المال المبذول للحج مغصوباً بعد صرفه، وهو أنه إذا رجع المالك إلى الباذل لم يكن له الرجوع بعوض ما دفعه إليه إلى المبذول له، وإن رجع إلى المبذول له جاز له الرجوع بعوض ما تسلمه المالك منه إلى الباذل، وقد ظهر اختلاف الوجه فيه حسب اختلاف المسلكين في كيفية ضمان الأعيان المغصوبة وما بحكمها من اشتغال الذمة عند تلفها ببدلها أو بنفسها، وأنه على الأول ــ الذي هو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ــ لا يمكن الحكم بجواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه إلى المالك، وعدم جواز رجوع الباذل إلى المبذول له بعوض ما يدفعه إليه إلا على القول بالمعاوضة القهرية بين البدل المدفوع والعين التالفة على سبيل الكشف الحكمي دون النقل.
ولكن يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) في ما ضبط عنه في المقام غير ذلك حيث قال [١] : (إذا رجع المالك إلى الباذل فليس للباذل الرجوع إلى المبذول له، لأن المفروض أن الباذل قد سلط المبذول له على المال مجاناً وبغير ضمان وليس له الرجوع بعد التسليط المجاني، فإن المال بقاءً للباذل، لأنه بعد ما أعطى الباذل البدل إلى المالك يصير المبدل ملكاً له، والمفروض أنه سلط المبذول له عليه مجاناً
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٩٢ــ١٩٣.