بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - هل مصرف الحج من المؤونة؟
سهم الفقراء من الزكاة، وإن جاز للفقير المحتاج إلى المال في قوته ونحوه أن يصرف ما يأخذه في أداء الحج.
بل المستفاد من الرواية أيضاً عدم جواز إعطاء الزكاة من سهم سبيل الله لأداء الحج، إذ لو جاز ذلك لما علّق الإمام ٧ جواز الإعطاء من الزكاة على كون المعطى إليه فقيراً محتاجاً إلى المال في معيشته، بل كان يأذن في الإعطاء له مطلقاً مع احتسابه من سهم سبيل الله، وكان يجوز أيضاً أن يحدده بالصرف في أداء الحج، فإنه جائز عندئذٍ كما سيأتي.
وبالجملة: الرواية ظاهرة الدلالة على أن الحج ليس من مصارف سهم الفقراء من الزكاة، بل ولا من مصارف سهم سبيل الله. وعلى ذلك فهي معارضة لمعتبرة أبي بصير وكذلك صحاح محمد بن مسلم وعلي بن يقطين، ولكنها غير نقية السند، فإن الحكم بن عتيبة ــ الذي كان من فقهاء العامة وأستاذاً لزرارة وحمران والطيار قبل أن يتلمذوا لدى الإمام الباقر ٧ ــ لم يرد فيه توثيق من طرقنا بل وردت فيه ذموم كثيرة.
وأما إسماعيل الشعيري فإن صحت النسخة فهو إسماعيل بن زياد السكوني، وهو ثقة على المختار ــ على ما سيأتي وجهه في موضع آخر من هذا الشرح [١] ــ.
ولكن الظاهر عدم صحة النسخة [٢] وأنها كانت في الأصل (عن الشعيري) ثم أضيف إليها لفظة (إسماعيل) بتوهم أن المراد به هو السكوني المعروف، في حين أن المراد به هو زكريا بن يحيى الشعيري الذي وردت رواية جميل بن دراج عنه عن الحكم بن عتيبة في موضع آخر من الكافي [٣] ، والرجل مجهول، فيضر وقوعه في السند باعتبار الرواية أيضاً.
[١] لاحظ ج:١١ ص: .
[٢] وتجدر الإشارة إلى أنه لا يبعد وقوع خطأ آخر في السند، وهو إسناد الرواية إلى أبي عبد الله ٧ ، مع أنها كانت في الأصل عن أبي جعفر ٧ ، فإن الحكم بن عتيبة إنما كان يروي عنه ٧ وقد مات قبله أو بعده بقليل، فليتدبر.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٢٤.