بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
للضيف أن يقول: (غرني أن الطعام كان تحت يده)، أي حسبته ملكاً له من حيث كونه ذا يد عليه فأكلته.
وكذلك إذا أخطأ الطبيب فوصف دواء فاستعمله المريض إلا أنه تضرر به، فإنه لا يصدق على الطبيب أنه غره، ولكن يصدق أنه اغتر بكونه من أهل الاختصاص.
وهكذا لو كان عليه زيّ أهل العلم وظاهر حاله أنه منهم فسأله عن ثبوت الكفارة على فعل فأخطأ وأجاب بثبوتها عليه فأخرجها، فإنه يصدق أنه اغترّ بظاهر حاله، وهكذا الحال في الموارد المشابهة الأخرى.
وبالجملة: الغرور والخداع له نسبتان: نسبة إلى الشخص وهي لا تصدق إلا مع علمه بالحال، ونسبة إلى يده أو خبرته ونحو ذلك، وهذه تصدق حتى مع جهل صاحبها. بل الملاحظ أنه قد وردت نسبته إلى غير الإنسان أيضاً، ومن ذلك قولهم [١] : (غرته الدنيا أي خدعته بزينتها)، وقولهم [٢] : (غرني غرور المحمقات) وهي الليالي التي يطلع فيها القمر ليله كله، فيكون في السماء ومن دونه سحاب فترى ضوءاً فتظن أنك قد أصبحت.
وبذلك يظهر أنه لو كان الدليل على قاعدة الغرور هو الروايات التي أسند الغرور فيها إلى الشخص كقوله ٧ : ((بما غرّا الرجل)) وقوله ٧ : ((كما غرَّ الرجل وخدعه)) وقوله ٧ : ((لأنه دلّسها)) فلا مجال للالتزام بعموم القاعدة لموارد الجهل، لأن فيها لا تصح نسبة الغرور إلى الشخص نفسه. نعم تصح نسبته إلى يده أو خبرته أو ظاهر الحال ونحو ذلك، ولكن هذا غير ما ورد في الروايات.
وأما إذا كان الدليل على قاعدة الغرور هو السيرة العقلائية ــ كما هو الصحيح ــ فلا يبعد شمولها لموارد الجهل كالعلم. نعم مرَّ اختصاصها بما إذا كان المورد مما ينبغي الاعتماد فيه على قول الشخص من غير مزيد فحص وتحقيق
[١] المصباح المنير ج:٢ ص:٤٤٥.
[٢] المحيط في اللغة ج:٢ ص:٣٦٨.