بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
الولي بسلامة المرأة من العاهات، وعدم المطالبة بأن تكشف عن بدنها للتأكد من سلامتها، إلا مع وجود الريبة في ذلك.
والحاصل: أنه ليس للروايات المذكورة على تقدير دلالتها على قاعدة الغرور إطلاق يقتضي جواز رجوع المغرور إلى الغار حتى إذا كان في مورد لا يتعارف الاكتفاء فيه بقول الغار، وإنما اعتمد عليه المغرور بضرب من التسامح والإهمال أو أنه حصل له الاطمئنان فعمل به.
هذا تمام الكلام في المقام الأول وهو في مستند قاعدة الغرور.
المقام الثاني: في تحديد مفادها، وقد ظهر مما تقدم في المقام الأول بعض ما يتعلق بذلك، حيث عُلم أمران ..
أولاً: اختصاص القاعدة بمورد كون الغرور فيما ينبغي للمغرور عقلائياً الاعتماد فيه على الغار من دون زيادة فحص وتمحيص. ولا دليل على ضمان الغار في غير ذلك.
وثانياً: عدم اختصاص القاعدة بمورد كون الخسارة الواردة على المغرور من جهة تعويضه الغير عما خسره، بل تجري القاعدة وإن كانت الخسارة في مال نفسه ابتداءً.
ويبقى هنا البحث عن أمر ثالث، وهو أنهم اختلفوا في اختصاص هذه القاعدة بما إذا كان هناك خداع من الغار وتعمد منه في إيقاع الغير في خلاف الواقع المؤدي إلى خسارته، أو أنها تشمل مطلق موارد تسبب الشخص إلى إيقاع الغير في خلاف الواقع المؤدي إلى خسارته، وإن كان ذلك عن جهل منه؟
فالتزم جمع منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) في تعليقته على المكاسب بالتعميم حيث قال [١] : (ولا فرق على الظاهر بين كون الغار عالماً أو جاهلاً. وما يحتمل أو يقال من عدم صدق الغرور مع جهل الغار كما ترى). وتقدم أن السيد الحكيم (قدس سره) قد التزم بمثل ذلك في بعض كلماته [٢] .
[١] حاشية المكاسب ج:١ ص:١٧٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٣ ص:٢١٩.