بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
المقصود به هو أن للزوج أن يرجع به عليه كما ورد في مرسلة الدعائم: ((ويرجع بالمهر على من غرّه بها)).
ولكن يمكن المناقشة في هذا الاستدلال بما تقدم نظيره في الروايتين السابقتين، وهو أن أقصى ما يستفاد من كلام الإمام ٧ هو أن للزوج الرجوع بالمهر على الذي زوجها من البرصاء إذا كان مدلساً، وأما مع عدم التدليس فلا محل للرجوع عليه، ولا يستفاد منه كون التدليس علة تامة للرجوع، ليتعدى من مورد المهر إلى سائر ما خسره الزوج من مصاريف الزواج وغيرها فضلاً عن أن يتعدى إلى سائر موارد التدليس.
وهكذا يتضح أن أياً من الروايات الثلاث المذكورات لا تصلح دليلاً على قاعدة الغرور، لأنها لا تخلو من الخدش في سندها أو دلالتها على سبيل منع الخلو.
ثم إنه لو بني على تمامية دلالتها كلاً أو بعضاً فإنه يمكن أن يقال: إنه لا يستفاد منها أزيد مما مرَّ في السيرة العقلائية، أي استحقاق المغرور الرجوع إلى الغار في ما خسره إذا كان ينبغي له الاعتماد عليه من غير مزيد فحص وتدقيق، فإن مورد معتبرة أبي بصير هو اعتماد الزوجة في وفاة زوجها أو طلاقه لها على شهادة الشاهدين، ومن المعلوم أن البينة حجة يعتمد عليها من غير حاجة إلى مزيد تأكد من مطابقة شهادتها للواقع.
وكذلك مورد رواية إسماعيل بن جابر هو اعتماد الزوج على ظاهر الحال في كون التي زوجها الغار منه هي ابنته، وظاهر الحال في مثل ذلك مما يعتمد عليه عند العقلاء، فإنه ليس من دأبهم الفحص عن حال المرأة وهل أنها بالفعل ابنة من يريد أن يزوجها إذا كان ظاهر الحال أنها ابنته، نعم إذا كانت هناك ملابسات تثير الريبة في ذلك فإن بناءهم على الفحص والتدقيق، ولكنها غير مفروضة في مورد الرواية.
وهكذا مورد رواية رفاعة المشتملة على التعبير بالتدليس هو ما يتعارف في المجتمعات الإسلامية ــ ولا سيما في الأزمنة السابقة ــ من الاعتماد على إخبار