بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
نسخته منه عن طريق ابن رطبة عن أبي علي ابن الشيخ عن الشيخ (قدس سره) فلا سبيل إلى تصحيح ما يرويه عنه بالطريق المذكور في الفهرست وإن بني على سلامته عن الخدش.
وعلى ذلك فإن حصل الوثوق بصحة النسخة الواصلة من النوادر إلى ابن إدريس (رحمه الله) جاز الاعتماد على ما أورده منها، ولا حاجة إلى معرفة طريقه إليها، فإن الحاجة إلى الطريق إنما هي لاستحصال الحجة على صحة انتساب النسخة وعدم وقوع الدس والتزوير ونحو ذلك فيها، فإن حصل الاطمئنان بذلك من خلال الشواهد والقرائن كان مغنياً عن معرفة الطريق كما هو واضح.
وقد ذكرت في موضع آخر [١] جملة من الشواهد التي يمكن من خلالها استحصال الاطمئنان بصحة النسخ الواصلة إلى المتأخرين من كتب القدماء.
والملاحظ أنه لا يتوفر شيء منها بالنسبة إلى النسخة التي سماها ابن إدريس (رحمه الله) بنوادر البزنطي، ولا سيما أنه قد وقع بعض الخلط والاشتباه في ما نقله عن مؤلف آخر للبزنطي، وهو كتاب (الجامع) على ما أوضحته في بحثي حول الذبح بغير الحديد [٢] ، فليراجع.
والمتحصل مما تقدم أنه لا سبيل إلى تصحيح سند رواية الحلبي المروية في مستطرفات السرائر، وبذلك تكون هذه الرواية كرواية رفاعة غير قابلة للاعتماد عليها. اللهم إلا أن يحصل الوثوق بصدور ما ورد فيهما عن الإمام ٧ بضم إحداهما إلى الأخرى، فليتأمل.
هذا كله في ما يتعلق بسند رواية رفاعة ــ وما بمضمونها من رواية الحلبي ــ وأما دلالتها على قاعدة الغرور فهي من جهة كون التدليس والغرور بمعنى واحد، وظهور الرواية في أن التدليس بمثابة العلة في الحكم بضمان المدلس للمهر، والمقصود بضمانه له هو أن بإمكان الزوج الرجوع عليه به، وإن كان التعبير الوارد في الرواية هو أن المهر على الذي زوجها إلا أنه ينبغي أن يكون
[١] بحوث فقهية ص:١٤٢.
[٢] لاحظ بحوث فقهية ص:١٤٣.