بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٤ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
وعلى ذلك فإن كان الباذل قد عمد إلى خداع المبذول له بأن أوهمه بأنه سوف لا يرجع عن البذل مع نيته منذ البداية الرجوع عنه لكي يضطر إلى إتمام حجه متسكعاً أو بالاستدانة أو نحو ذلك يمكن الحكم بحرمة عمله، وأما إذا لم تكن خدعة في البين كما إذا كان قاصداً في البداية الاستمرار في البذل ثم بدا له الرجوع عنه، فلا وجه للحكم بحرمة فعله.
والحاصل: أنه لا وجه للحكم بحرمة الرجوع من حيث هو، خلافاً لما اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه).
هذا تمام الكلام في الأمر الثاني.
٣ ــ وأما الأمر الثالث وهو أنه بناءً على نفوذ رجوع الباذل عن بذله، فهل يضمن ما يتحمله المبذول له بعد ذلك من كلفة إتمام الحج ونفقة العود ونحوهما أو لا؟
اختار جمع الضمان، ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) وقد استدل لذلك بوجوه..
(الوجه الأول): ما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من (أن الإذن في الشيء إذن في لوازمه عرفاً والأمر به أمر بها موجب للضمان في اللازم كالملزوم، فبعد الإذعان باستلزام الإحرام للإتمام فالأمر به من الآمر الملتفت إلى الملازمة أمر بالإتمام فيستوجب الضمان لا محالة).
وهذا الوجه غير صحيح، بل غريب من مثله (رضوان الله عليه) لجهتين..
الجهة الأولى: أن فيه خلطاً بين أمرين ..
أحدهما: ما هو محل البحث من إذن شخص لآخر بالتصرف في ماله بنحو معين، كالسكنى في داره أو الحج بماله. وفي مثله يقال (الإذن في الشيء إذن في لوازمه)، فيجوز للمأذون في السكنى استخدام مرافق الدار على النهج المتعارف، لأنه من لوازم السكنى فيها عادة.
وكذلك إذا وضع تحت تصرفه مبلغاً من المال، وقال له: (أنت مأذون في
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٢.