بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٨ - متى تحصل الاستطاعة بالمال المنذور لأداء الحج به؟
والهبة والمصالحة. والعنوان المتصور فيما إذا كان التمليك على سبيل المجانية ــ في مثل قوله: (لله علي كون هذا الكتاب لزيد) ــ هو الهبة، وحينئذٍ تكون بحاجة إلى القبول والقبض، ولا يمكن تحققها بمجرد النذر. ومثله ما إذا قال: (لله علي أن يكون المبلغ الكذائي لزيد ليحج به) فإنه لا يصبح ملكاً لزيد بمجرد ذلك بل يعتبر فيه القبول والقبض.
وهذا الكلام صحيح في ما هو من قبيل نتيجة العقود وما بحكمها، وأما في مثل الوقف على العناوين العامة وكذا الإبراء ونحو ذلك، فحيث لا حاجة إلى القبول والقبض فلا يتأتى فيه الإشكال المذكور،فيصح أن يقول: (لله عليَّ أن يكون بستاني هذا وقفاً على الفقراء) أو يقول: (لله عليَّ أن يكون زيد بريئاً مما لي بذمته من الدين)، فتتحقق وقفية البستان وبراءة ذمة زيد من الدين بمجرد ذلك.
ونظير الوقف والإبراء الإباحة الإنشائية لو بني على عدم اعتبار القبول فيها، فلو قال: (لله عليَّ أن يكون مالي هذا مباحاً لزيد) يصير ماله مباحاً له بما قال.
هذا وقد تحصل مما تقدم أن نذر النتيجة على أقسام ..
١ ــ أن تكون النتيجة مما يعتبر في تحققها صيغة خاصة كالزواج والطلاق.
وفي هذا القسم لا ريب في عدم تحقق النتيجة بالنذر بل ووقوع النذر باطلاً إلا أن يكون مرجعه إلى نذر الفعل.
٢ ــ أن تكون النتيجة مما لا يعتبر في تحققها صيغة خاصة ولا تحتاج إلى القبول ونحوه أيضاً.
وفي هذا القسم تتحقق النتيجة بصيغة النذر ولكن لا ينعقد النذر بها إلا إذا كان المقصود هو الالتزام بترتيب آثار النتيجة مع إنشائها، غير أنه عندئذٍ يكون من نذر الفعل لا نذر النتيجة.
٣ ــ أن تكون النتيجة مما لا يعتبر في تحققها صيغة خاصة ولكن تحتاج إلى القبول أو نحوه.