بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - متى تحصل الاستطاعة بالمال المنذور لأداء الحج به؟
وفي هذا القسم لا تتحقق النتيجة بصيغة النذر وحدها بل لا بد من تعقبها بالقبول مثلاً.
وعلى كل حال لا ينعقد بها النذر إلا في ما استثني في القسم الثاني.
بقي هنا أمر، وهو أن النذر على قسمين مطلق ومعلق، ويعبر عن الأول بنذر التبرع كما لو قال: (لله علي أن أصوم غداً). والمعلق على قسمين: نذر بر ونذر زجر، والأول مثل قوله: (لله علي إن رزقت ولداً أن أصوم شهراً)، والثاني مثل قوله: (لله علي إن تركت نافلة الليل أن أتصدق بألف دينار). ولا إشكال عند الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في صحة النذر المعلق، وأما المطلق فقد وقع الكلام في صحته وإن كان المشهور عند المتأخرين هو الصحة.
ولكن هنا أمر ينبغي الالتفات إليه، وهو أن عدم الإشكال في صحة النذر المعلق إنما هو في نذر الفعل، وأما في نذر النتيجة على القول بصحته أو في مورد القول بصحته فلا بد من ملاحظة أن تلك النتيجة هل هي مما يصح فيها التعليق أو لا، فإذا قال: (لله علي كون بستاني هذا وقفاً على الحسين ٧ إن شفي مريضي) لم يصح، لأن التعليق مبطل للوقف. بخلاف ما لو قال: (لله علي كون هذا المال لزيد بعد وفاتي)، فإنه من الوصية وقوامها بالتعليق على الوفاة.
وبذلك يظهر عدم صحة النذر بقوله: (لله علي أن يكون هذا المال لزيد ليصرفه في الحج إذا شفي مريضي)، لأنه من تعليق الملكية وهو مبطل في غير مورد الوصية. بخلاف ما لو قال: (لله علي أن يكون هذا المال مباحاً لزيد ليصرفه في الحج إذا شفي مريضي)، فإنه لا بأس بالتعليق في الإباحة.
هذا تمام الكلام في صحة نذر النتيجة وعدمها.
(الجهة الثانية): في تحقق الاستطاعة للمنذور له بنذر النتيجة.
ومختصر القول فيه: أنه إذا كان النذر على سبيل التمليك كأن قال: (لله علي أن يكون هذا المال لزيد ليحج به)، فإن بني على صحة النذر كذلك يصبح المال ملكاً للمنذور له فيعدُّ مستطيعاً للحج ــ نظير ما لو أوصى له بمال يحج به، فإنه يصير مستطيعاً به بمجرد وفاة الموصي، بناءً على كون الوصية التمليكية