بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٧ - متى تحصل الاستطاعة بالمال المنذور لأداء الحج به؟
عليه إشكال، ولكنه ليس من نذر النتيجة حقيقة بل مرجعه إلى نذر الفعل، وإنما الذي يعدُّ من نذر النتيجة هو أن يكون متعلق الالتزام النذري وقفية البستان ــ مثلاً ــ نفسها وأما الالتزام بترتيب الآثار فهو أمر آخر، وربما يكون مقترناً بالالتزام النذري ولكن من دون تعلق به أصلاً.
والحاصل: أنه لا محيص من الإقرار بأن ما يكون من نذر النتيجة حقيقة لا يكون له وفاء ولا حنث، ولذلك لا يمكن الحكم بصحته من حيث كونه نذراً. نعم إذا كان قاصداً لإنشاء النتيجة المذكورة في صيغة النذر فقد يتحقق له ذلك كما سيأتي، ولكنه ليس من النذر في شيء.
وأما ما ورد في بعض كلمات المحقق الايرواني (قدس سره) [١] من أنه لا دليل على اقتضاء النذر للوفاء والحنث بل نذر النتيجة يكون بلا وفاء، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن النذر ضرب من الالتزامات الشخصية الدارجة في مختلف الأديان والمذاهب، وهو متقوم عند الجميع بكونه قابلاً للوفاء والحنث، فلا يمكن وقوعه بنحو لا يتأتّى فيه ذلك.
الإشكال الثاني: ما تبناه السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة [٢] ، وحاصله ــ بتوضيح مني ــ: أن ما هو من قبيل نتيجة الفعل ــ كالملكية والزوجية والبينونة والحرية ونحو ذلك ــ إن كان مما يعتبر في تحققه صيغة خاصة كما في الزواج والطلاق والإحرام ونحو ذلك، فمن الواضح أنه لا مجال فيه لنذر النتيجة بوجه، أي لا يصح أن يقول مثلاً: (لله علي كون بنتي فلانة زوجة لفلان) قاصداً بذلك تزويجها منه، لأنه يعتبر في الزواج الصيغة الخاصة ولا يتحقق بدونها كما ذكر في محله.
وأما إذا كان مما لا يعتبر فيه صيغة خاصة كالملكية ــ إذ يمكن إنشاؤها بأية صيغة كانت ــ فيبرز هنا محذور آخر وهو أن الملكية لا بد أن تستند إلى سبب وتندرج تحت عنوان، وليس النذر بنفسه من أسباب التمليك وعناوينه كالبيع
[١] نهاية النهاية ج:١ ص:٤٦.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٤٧ ط:نجف.