بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - هل يفرق في البذل أن يكون على وجه التمليك أو الإباحة؟
عمار المذكورة أولاً، وأما بقية الروايات المتقدمة فدلالتها على ذلك لا تخلو من تأمل أو منع.
(الأمر الثالث): ذكر غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أن مقتضى إطلاق النصوص الدالة على تحقق الاستطاعة بالبذل هو عدم الفرق بين أن يكون البذل على سبيل التمليك أو الإباحة، ولا اختصاص لها بما إذا كان على نحو التمليك، ولا بما إذا كان على وجه الإباحة.
ولكن ربما ينسب إلى ابن إدريس (رحمه الله) اشتراط أن يكون البذل على وجه التمليك حيث قال [١] : (بشرط أن يملّكه ما يبذل له ويعرض عليه، لا وعداً بالقول دون الفعال)، ولكن ذيل هذه العبارة قرينة على أن مراده هو اشتراط تمكين المبذول له من المال لا مجرد البذل له بالقول.
وقال العلامة (قدس سره) [٢] : (أما اشتراط التمليك ففيه نظر، فإن فتاوى أصحابنا خالية عنه، وكذا الروايات، بل لو وهب المال لم يجب عليه القبول)، وربما يستفاد من ذيل كلامه عدم تحقق الاستطاعة بالبذل على سبيل التمليك ما لم يقبل المبذول له. ولكنه على خلاف إطلاق ما تقدم في النصوص.
هذا وذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : (إنه لا يبعد أن يكون البذل لا على سبيل التمليك أوضح فرداً وأظهر مصداقاً لنصوص البذل، وشمولها له أتم وأبين، إذ المذكور فيها (عرض الحج) لا (عرض ما يحج به) فالمعروض نفس الحج الظاهر في كونه كضيف له، لا المال لكي يقال بظهوره في التمليك كما لا يخفى).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أن العناوين الواردة في النصوص مختلفة، ففي بعضها (عرض عليه الحج) كما في صحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة أبي بصير، وفي البعض الآخر ((عرض عليه ما يحج به)) كما في صحيحة الحلبي، فلا وجه للقول بأن المذكور