بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٥ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
الظاهر عدم تماميته، لأن ما استشهد به السيد الأستاذ (قدس سره) على كون المراد بمحمد بن حمران في أسانيد النصوص هو النهدي إنما يتم في ما ورد فيه محمد بن حمران عن جميل بن دراج، حيث إنهما اشتركا في تأليف كتاب ذكره النجاشي [١] وقال: إنه رواه عنهما الحسن بن علي الوشاء، وبالفعل توجد روايته عنهما معاً في مواضع عديدة [٢] ، وأما الموارد التي ذكر فيها محمد بن حمران منفرداً فلا قرينة على كون المراد به فيها هو النهدي بل الثابت أن المراد به في بعضها ابن أعين، ومن ذلك ما ورد في الفقيه [٣] من رواية محمد بن حمران عن سفيان بن السمط بقرينة ما قد تقدم من أن محمد بن حمران بن أعين قد روى عن سفيان بن السمط في بعض الأسانيد.
وأما ما ادعاه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وقال بمثله المحقق التستري (قدس سره) [٤] أيضاً ــ من أن الكتاب واحد وإنما اختلف النجاشي والشيخ في مؤلفه فلا يمكن المساعدة عليه، بل الظاهر أن كلاً منهما اعتمد على ما وجده في بعض المصادر المتوفرة لديه من فهارس الأصحاب وإجازاتهم، فلا وجه لإنكار كون كل من ابن أعين والنهدي صاحب كتاب.
اللهم إلا أن يقال: إن مصدر الشيخ في ما ذكره هو فهرست ابن بطة الذي قال النجاشي [٥] : (فيه غلط كثير)، فلا يمكن التعويل عليه، بخلاف ما ذكره النجاشي فإن مصدره فيه هو ما أورده ابن عقدة، المعلوم مكانته في الحديث ومعرفة كتب أصحابنا.
وبذلك يظهر الخدش في ما أفاده المحقق التستري [٦] من أنه لا يبعد أصحية ما اعتقده الشيخ من أن ابن أعين هو صاحب الكتاب، لأنه أعرف بالأخبار.
[١] لاحظ رجال النجاشي ص:١٢٧.
[٢] لاحظ الكافي ج:٥ ص:٣٨٩. ج:٧ ص:١٤٩. تهذيب الأحكام ج:١ ص:٣٩٤.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٠٣.
[٤] قاموس الرجال ج:٩ ص:٢٣٨.
[٥] لاحظ رجال النجاشي ص:٣٧٢ــ٣٧٣.
[٦] قاموس الرجال ج:٩ ص:٢٣٨.