بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٠ - الاعتراض الثاني
و حينئذ نسأل إنّكم حينما قلتم في الإرادة التكوينية، إنّ الشوق الكامل لا يتخلّف عن متعلّقه، كأنكم اصطلحتم و اتفقتم على جعل لفظ الإرادة اسما لخصوص الشوق الكامل المتعلّق بالفعل المباشري الحقيقي للعضلات، بينما الأشواق الأخرى المتعلقة بالمسببات التوليدية، أو بالعنايات الأخرى التي منها التقيّد بالوقت، لا تسمّونها إرادة، و رغم هذا تقولون: إنّ الشوق الكامل لا ينفك عن متعلقه ببرهانكم المتقدم، حينئذ، بقي أن نعرف موقفكم من تلك الأشواق الأخرى المتعلقة بالمسبّبات التوليدية، أو بالعنايات الأخرى التي منها التقيّد، فهل أيضا تقولون: إنّه لا ينفك فيها متعلقها، أو إنّكم لا تقولون ذلك؟. فإن قلتم أيضا: إنّه لا ينفك فيها متعلّقها عنها، حينئذ، يكون برهانكم غير ذي جدوى، إذ من الواضح أن تلك المسببات التوليدية ليست فعلا نفسانيا كالتحريك العضلي حتى تدّعوا كما سلف منكم، بأنه يحتاج إلى مقتض نفساني أيضا، بل المسبّب التوليدي، هو فعل طبيعي في عالم الكون، يخضع إلى عوامل طبيعية، منها مرور الزمان إلى أن تحترق الورقة، و حينئذ، لا يأتي فيه برهانكم المتقدم، و إن كنتم تسلّمون و تقولون: إنّ هذه الأشواق الأخرى ينفك عنها متعلقها، و لذا لا نسميها إرادة. حينئذ نقول: إنّه في باب الإرادة التشريعية، الأمر أيضا كذلك، فإنه قد يتعلّق الشوق التشريعي بمسبّبات من هذا القبيل.
إذن فكما أن الشوق التكويني المتعلّق باحتراق الورقة، تسلّمون بأنه ينفك المتعلّق عنه، كذلك يجب أن تسلموا بأن الأشواق التشريعية المتعلقة بالمسبّبات و العناوين التوليدية، ينفك بعضها عن بعض، و بهذا لا يتحصل من هذا البرهان شيء.
٢- التقريب الثاني: من البرهان الثاني على استحالة الواجب المعلّق [١]، و حاصل هذا التقريب هو: إنّ الإرادة التشريعية هي عبارة عن شوق المولى إلى
[١] نهاية الدراية: ج ١ ص ٣٠٤- ٣٠٥- ٣٠٦.