بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٩ - الاعتراض الثاني
العضلية قابليتها لمطلق التحرك، و إن كانت تامة، لكن قابليتها للتحرّك «الفجري»، هذه الحصة الخاصة من التحرك غير تامة فعلا.
و عليه يمكن أن يقال: إنّ هذا الوقت يكون متمّما لقابلية القابل، و لا يلزم من ذلك محذور.
إذن فهذا البرهان لو تمّ، فهو في طول أن يكون الشوق و الإرادة متعلقين بالتحريك العضلي على الإطلاق، و لا يعقل أن يكون هذا البرهان بنفسه، برهانا على استحالة تقيّد هذا التحريك العضلي.
و الخلاصة: إنّ هذا البرهان، يبرهن على أنه متى ما تعلّق الشوق بتحريك عضلي على الإطلاق، استحال انفكاك التحريك عن الإرادة.
و لكن هذا البرهان لا يمنع من أن يتعلّق شوق بالتحريك المقيّد، و حينئذ، ينفك المراد عن الإرادة.
و بعبارة أخرى: إن المستحيل، إنما هو تخلّف الشوق الكامل النفساني عن متعلّق له، يكون أيضا فعلا نفسانيا محضا. أمّا إذا كان متعلقه فعلا خارجيا مسبّبا عن حركة العضلات، أو كان مزيجا من فعل نفساني، و آخر خارجي، و ذلك بأن تقيّد تحريك العضلات «بطلوع الفجر»، حينئذ لا استحالة في تخلّف الشوق الكامل عن متعلقه، لأن مثل هذا المتعلق يخضع لقوانين طبيعية خارجة عن اختيار النفس و أشواقها.
٢- المناقشة الثانية: هي إنّ المانعين للواجب المعلّق بحجّة التفكيك بين الإرادة التكوينية و متعلقها، كانوا قد تمسّكوا بعنوان تحريك العضلات، أي الفعل المباشري للقوة العضليّة، أي: التحريك.
و بطبيعة الحال، إن هناك أمورا أخرى توليدية تترتب على تحريك العضلات، فمثلا: إلقاء الورقة في النار، هذا تحريك عضلي، و فعل مباشري للعضلات، و لكن احتراق الورقة أمر مسبّب عن تحريك العضلات.