بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٨ - الاعتراض الثاني
و بهذا يتبيّن أيضا، إن الإرادة التشريعية لا يمكن أن تكون بنحو الواجب المعلّق، لأن الواجب المعلّق يلزم منه انفكاك الإرادة عن المراد، حتى في حق أشدّ الناس إطاعة لمولاه، فلو وجب «الصوم» من عند الغروب، لكنه مقيّد «بالطلوع» فإن أشدّ الناس انقيادا لمولاه لا يمكنه الالتزام، إذن فقد انفكت الإرادة عن المراد في حق المنقاد للمولى، و هذا على حدّ انفكاك الإرادة التكوينية عن المراد.
و في مقام مناقشة كلتا المقدمتين، نجد في المقدمة الأولى القائلة، باستحالة انفكاك المراد التكويني عن الإرادة التكوينية، بينما يلزم الانفكاك بينهما في الواجب المعلّق، نجد في هذه المقدمة مغالطتين أو مناقشتين.
١- المناقشة الأولى: هي أن تحريك العضلات لو فرض أنه قد تعلّق به شوق المريد، تعلقا مطلقا، من دون قيد، حينذاك يتم برهان المانعين من الواجب المعلّق، ما دام الشوق المتعلّق بتحريك العضلات غير مقيّد بوقت أو زمان مخصوص، و هو كامل، إذن لما ذا لم يحرّك، و طبعا ليس لعدم المقتضي بعد أن فرضناه موجودا، و ليس لعدم الشرط- و هو الوقت- المتمّم لفاعلية الفاعل، لأن الشوق كامل، و الوقت ليس من عوارضه و شئونه لكي يكمّله، و لا متمما لقابلية القابل، لأن القابل- و هو القوة العضلية- تام القابلية للتحريك، فهذا البرهان يتم.
إذن فهذا البرهان يتم، لكن في طول افتراض كون الشوق متعلّقا بالتحرك العضلي على الإطلاق، لا بتحرك مقيّد بقيد غير مقدور، و غير حاصل الآن، و من أجل ذلك، لا يصح هذا برهانا على عدم التقييد.
و أمّا لو فرضنا بأن الشوق قد تعلّق بتحريك العضلات المقيّد «بطلوع الفجر»، حينئذ نقول إنّه لا يمكن تحريك العضلات، و ليس ذلك لانفكاك المعلول عن العلة، بل لأن العلة لم تتم، و ليس ذلك لفقد المقتضي، بل لفقد الشرط، و هو الوقت، ذلك لأنّ الوقت دخيل في قابلية القابل، فإن القوة