بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٥ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
و لكن التحقيق هو أنّ العزم على العصيان في حال و آن العصيان، هو كنفس العصيان، فإمّا أن يؤخذ بنحو الشرط المقارن للأمر بالمهم من حينه، أو بنحو الشرط المتأخر للأمر بالمهم من قبل.
و بهذا يظهر أن لا مكسب في تبديل الشرط و الانتقال من شرطية العصيان إلى شرطية العزم على العصيان، لأن العزم على العصيان، هو كالعصيان فما جرى فيه يجري فيه.
و أمّا ما علق به المحقق النائيني [١] على فكرة أخذ العزم على عصيان الأهم شرطا في موضوع المهم، فمجمله هو: إنّه إذا كانت فكرة أخذ العصيان سيئة، فإنّ فكرة أخذ العزم على العصيان تكون أسوأ، فإنّها سوف تعمّق من محذور الاستحالة، و ترفع ببرهان إمكان الترتب إلى حد الاستحالة، بينما كانت مسألة المنافاة و المطاردة بين الأمرين بالضدين المهم و الأهم، ممكنة الاندفاع عند أخذ العصيان شرطا، إذن فأخذ العزم شرطا يعمّق الإشكال.
و توضيح ما قرّب به ذلك يتوقّف على استحضار و أفكار الميرزا (قده) في إمكان إثبات الترتب، فنذكر مجمل أفكاره هذه حيث يدّعي الميرزا (قده) أنّ الميزان في اندفاع المزاحمة و المصادمة بين الأهم و المهم، و الذي به يمكن تعقل إمكان الترتب، هو كون الأمر بالأهم يقتضي بذاته انهدام موضوع الأمر بالمهم و طرده، و هذا يتمّ فيما إذا فرض أنّ موضوع المهم كان هو عصيان الأهم، إذ إنّ الأمر بالأهم يقتضي بذاته طرد و هدم عصيان نفسه، و قد فرضنا أنّ عصيان نفسه هو موضوع الأمر بالمهم، إذن فمقتضى الأمر بالأهم هدم موضوع المهم، و معه يستحيل التزاحم بينهما للطولية الحاصلة بذلك.
فالخلاصة: إنّ الميزان الذي تعقّلنا به إمكان الترتب، يقتضي كون عصيان الأمر بالأهم ممّا يترتب عليه فعليّة الأمر بالمهم، و لا يكفي في دفع
[١] فوائد الأصول: الكاظمي: ج ١ ص ٢١٦- ٢٣٨ أجود التقريرات الخوئي: ج ١ ص ٣٠٦.