بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٩ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
الحكم، و حينئذ فالمولى إمّا أن يأخذ امتثال الأمر بالأهم، لا عصيانه قيدا، و إمّا أن يرفض قيديّة الامتثال، فيقول لا دخل له في حساب هذا الأمر، إذن فذاك تقييد و هذا إطلاق.
و لا إشكال هنا في أن التقييد مستحيل، و الاستحالة هنا تنصب على التقييد ابتداء، لا على الإطلاق كما هو الحال في البيان السابق، فإن التقييد هنا تقييد للأمر بالمهم بصورة امتثال الأمر بالأهم.
و هذا غير معقول، لأنه تقييد بالعجز بحسب الحقيقة، إذ إن فرض امتثال الأمر بالأهم، هو فرض العجز عن إتيانه، و إذا استحال هذا التقييد استحال الإطلاق المقابل له أيضا.
فاستحالة الإطلاق هنا بمعنى عدم أخذ هذا الامتثال قيدا، و رفض قيديّته، فكما كان يستحيل أن نقيّد الأمر بالمهم بامتثال الأمر بالأهم، فكذلك هنا يستحيل أن نرفض قيديّة امتثال الأمر بالأهم للأمر بالمهم، لأنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق، و هذا الإطلاق ضروري للقائل بالترتب لأن ثبوت الأمر بالمهم في فرض عصيان الأمر بالأهم، و عدم امتثاله يتوقف على أن يكون امتثال الأمر بالأهم قيدا كما هو واضح، إذ لو كان امتثال الأمر بالأهم، قيدا في موضوع الأمر بالمهم، إذن لما سرى الأمر بالمهم إلى حال عدم امتثال الأمر بالأهم.
فسريان الأمر بالمهم، و ثبوت خطابه في فرض عدم امتثال الأمر بالأهم، يتوقف على كسر قيدية امتثال الأمر بالأهم، و رفض قيديته، و قد فرضنا أنّ رفض قيديّة الامتثال أمر مستحيل، إذن فثبوت الأمر بالمهم في فرض عدم امتثال الأمر بالأهم، يكون مستحيلا.
فخلاصة البيان الثاني هي: إنّ تقييد الأمر بالمهم بحالة امتثال الأهم، مستحيل، لأنه من التكليف بغير المقدور، فيكون الإطلاق بمعنى رفض هذا القيد المستتبع لشمول الأمر بالمهم لحالة عدم امتثال الأهم، هو أيضا