بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٦ - * ٤- الجهة الرابعة إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة
يستحيل اجتماع معلقيهما، «الصلاة و الإزالة» و معه يستحيل رفع التنافي بين مقتضاهما لا محالة.
و كأنّ الوجه المذكور، يفترض أنّ مركز التضاد هو نفس «الأمر بالأهم و الأمر بالمهم»، فإذا صوّرناه بما قلناه من الطولية، حينئذ ينحل هذا التضاد.
بينما من الواضح أنّ هذا التضاد هو انعكاس و نتيجة للتضاد بين المتعلقين.
نعم إذا أمكن لأحد المقتضيين باقتضائه، أن يهدم و يرفع موضوع اقتضاء المقتضي الآخر، يصبح حينئذ للكلام وجه، كما سنبحثه في إمكان الترتب، إن شاء اللّه تعالى.
* ٢- الوجه الثاني: من وجوه تصحيح الترتب على أساس الطوليّة، و تعدد الرتبة هو أن يقال: إنه بعد افتراض كون الأصل الموضوعي في الوجه السابق هو استحالة اجتماع الضدين في الرتبة الواحدة، و إلّا لم تكن استحالة في البين، بناء على ذلك يقال: إن الأمر بالمهم مشروط بعصيان الأمر بالأهم، إمّا على نحو الشرط المقارن، أو على نحو الشرط المتأخر، كما يأتي- و إن كان لا إشكال في جوازه و إمكانه على نحو الشرط المتقدم- و حينئذ على كل من التقديرين، سيكون الأمر بالمهم في رتبة متأخرة عن عصيان الأمر بالأهم، لأن نسبته إليه نسبة الحكم إلى موضوعه، و المعلول إلى علته، حتى لو كان العصيان مأخوذا بنحو الشرط المتأخر، فإنّه متأخر زمانا، و لكنه سابق رتبة، و العصيان علة لأمر آخر أيضا، و هو سقوط الأمر بالأهم، إذ إنّ أحد أسباب سقوط الأمر بالأهم هو العصيان، فالعصيان علة لأمرين إذن، الأمر بالمهم، و الآخر سقوط الأمر بالأهم.
و هذان المطلبان بمثابة المعلولين لعلّة واحدة، إذن فهما في رتبة واحدة، إذن يتبيّن أنه في مرتبة الأمر بالمهم يكون الأمر بالأهم ساقطا،