بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٩ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
لنكتة شخصية و خاصة، لكنه خلاف الوجدان، فإن طبع التضاد و فرضه لا يقتضي، ذلك و إن كان يصح تقييد مقتضي أحد الضدين بعدم الآخر، كما رأيت في المثال، و لكنّ التضاد بما هو تضاد، ليس ملاكا لذلك، و ليس ملاكه ذلك.
و لا يتوهّم في المقام، أنّ هذا كأنّه استدلال على المدّعى بوجدانية بطلان مدّعى الخصم، حيث أنّ الخصم يرى أن التضاد يوجب توقف أحدهما على عدم الآخر، و نحن نرى أنّ التضاد لا يوجب ذلك بالوجدان، إذن فنكون كأنّنا ادّعينا وجدانية بطلان مدّعى الخصم، إذن فهذا ليس استدلالا منّا، و إنما هو تكذيب بالوجدان لمدّعى الخصم، إذ في مدّعاه ما يوهم وجدانية المنافاة بين الضدين، و أن وجود أحدهما منوط بعدم الآخر، في حين أنّ هذا ليس هو الوجدان المدّعى في المقام كي يكون محل النزاع، و إنما المدّعى هو وجدانية عدم توقف مقتضي أحد الضدين في نفسه على عدم الضد الآخر، و هو ممّا يعترف به الخصم.
و على كل حال فإنه يجاب عن هذا التوهم، بأنّ عندنا مسألتين:
إحداهما هي الوجدان، و الثانية يكون ما هو الوجدان فيها برهان على بطلان مدّعى الخصم في المسألة الأولى.
و توضيح ذلك، هو: إنّ الخصم يقول بأن أحد الضدين يتوقف على عدم الضد الآخر، و هذا و إن كان خلاف وجداننا المعمّق، و لكنّه ليس واضح البطلان جدا، و ذلك لوجود وجدان يوهم هذه الدعوى، و هو وجدانيّة التنافي بين السواد و البياض، إذن فدعوى توقف أحد الضدين على عدم الآخر، إنما هي في حدود ما يكون بينهما من منافاة، يدّعى أنّ الوجدان قاض بتوقف أحدهما على عدم الآخر.
و هذا الوجدان في المنافاة، إنّما هو بين السواد و البياض، و أمّا مقتضي السواد مع وجود البياض، فلا منافاة بينهما، لإمكان أن يوجد مقتضي السواد مجردا عن التأثير في البياض خارجا، إذن فذاك الوجدان الذي حرّك ضمير