بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٧ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
و قد تذكر كبرى ثالثة، و هي: براءة ذمة الناذر فيما لو نذر أن يأتي بواجب، فإنّه لو قيل بوجوب المقدمة غيريا، ثم أتى بهذه المقدمة، فقد برئت ذمّته و لو لم يأت بذي المقدمة، بخلاف ما إذا لم نقل بوجوب المقدمة، فإنه لم تبرأ ذمته.
و حينئذ لو أجرينا استصحاب عدم وجوب المقدمة، تثبت براءة ذمته.
و هذه الكبرى غير تامة، لأنها موقوفة على معرفة موضوع أدلة لزوم الوفاء بالنذر، ففي نذر صلاة ركعتين في المسجد يوجد عنوانان: أحدهما عنوان صلاة ركعتين، و عنوان ثانوي آخر هو الوفاء، لأنّ الركعتين وفاء.
و هنا لا إشكال في أنّ متعلّق التزام الناذر إنما هو العنوان الأول، لأن الثاني ينشأ من الأول.
و يبقى أن نعرف متعلّق إلزام الشارع ما هو، هل هو عنوان الوفاء بما هو وفاء بنحو الموضوعية، أم إنّه عنوان الوفاء بما هو مشير إلى صلاة ركعتين؟.
فعلى الأول: يكون الاستصحاب الذي يجري لتحقيق أنّ هذا مصداق للطبيعة المنذورة أو لا، يكون استصحابا مثبتا للوازم الطبيعة التي تعلّق بها التزام الناذر، لأنّ عنوان الوفاء عنوان ثانوي ملازم عقلا مع الطبيعة التي تعلّق بها التزام الناذر.
و على الثاني: فلا بأس بإجراء الاستصحاب، لأن الناذر، إن نذر أن يأتي بواجب ثم شك، فالحكم الشرعي تعلّق بالإتيان بواجب.
و هكذا يستخلص أن إجراء الأصل في نفس وجوب المقدمة، لا أساس له غالبا، على أنّ مثل هذه الثمرة يمكن تصورها في كل مسألة. هذا في المسألة الفقهية.
و أمّا المصب الثاني لإجراء الأصل، و هو الملازمة بين الوجوبين: فمن الواضح أنه لا يجري أصل عملي، و لا استصحاب عدم الملازمة، و ذلك بنفس