بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٠ - الجهة السادسة ثمرة وجوب المقدمة
الموصلة، فالأمر كذلك أيضا، فلا تعارض بين الدليلين، و ذلك لأن دليل «لا تغصب» ينشئ حرمة على القادر غير المبتلي بواجب مساو أو أهم، فإن كان «الانقاذ» مساو أو أهم، فمعناه، أن دليل «لا تغصب» ينشئ حرمة على من لا ينقذ الغريق.
و هنا لا تعارض بين الدليلين، بل الدليلان متزاحمان، فيجري قانون التزاحم، فيقدم الأهم ملاكا.
و أمّا إذا قلنا باستحالة اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة، حينئذ سوف يتحقّق تعارض بين «لا تغصب»، و «أنقذ الغريق»، لأن دليل «أنقذ» يستتبع وجوبا متعلقا بمطلق المقدمة، أي: بمطلق الغصب، الجامع بين الموصل و غيره، و هذا ينافي حرمة الغصب و لو على تقدير عدم «الإنقاذ»، إذن فيحصل تعارض بين الحرمة و الوجوب، و تسري المعارضة إلى دليليهما، و حينئذ إذا لم يكن عندنا علم من الخارج، فيجب أن نتعامل مع الدليلين معاملة المتعارضين، إذن فقد ظهرت ثمرة في هذا القسم.
و أمّا القسم الثالث، و هو ما إذا كانت المقدّمة لها فردان: أحدهما بطبعه محرّم، و الآخر بطبعه محلّل.
و هنا إذا بنينا على عدم وجوب المقدمة، فلا تعارض و لا تزاحم.
و أمّا إذا قلنا بوجوب المقدمة، و قلنا: إنّ الوجوب ثابت على الحصة المباحة، كما هو المشهور، لعدم وجود مقتض لترشيح الوجوب الغيري على المقدمة المحرّمة بطبعها، فلا تعارض أيضا.
و أمّا إذا بنينا على مدّعى السيد الخوئي (قده) [١] من أنّ الوجوب الغيري، «مقتضيه»، نسبته إلى المباح و المحرّم على حدّ واحد، لأنّ ملاك الشوق الغيري هو التوقف، و هو موجود في كلتا المقدمتين على حد سواء،
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٤٣١- ٤٣٢.