بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٥ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
* الإيراد الأول: و هو دعوى استحالة التقييد بالموصلة، لاستلزامه التسلسل في الواجبات الغيرية، كما ذهب إليه المحقق النائيني [١] في دفع هذا الاحتمال.
و هذا التسلسل يمكن بيانه بأحد تقريبين:
التقريب الأول: هو أن الواجب الغيري لو كان هو المقدمة الموصلة بالخصوص، فالموصلة بما هي موصلة متقوّمة بذات الموصلة، تقوّم المقيّد بذات المقيّد و تقيّده بالقيد. فتكون ذات المقدّمة مقدمة للمقدمة، و حينئذ لا بدّ و أن تكون واجبة بوجوب غيري، فإن كان هذا الوجوب الغيري ثابتا لها بما هي موصلة أيضا إلى الموصلة، إذن واجهنا أيضا مقيّدا مركبا من ذات و تقيّد، فلا بدّ إذن من وجوب غيري آخر لتلك الذات المتقومة بها الذات الموصلة، و هكذا يتسلسل.
و إن كان الوجوب الغيري على الذات، بما هي، دون أخذ قيد الإيصال معها، فلتكن مقدمة الواجب الأولى كذلك من أول الأمر، إذ لا فرق في ملاك هذا الوجوب بين مقدمة و مقدمة.
و بتعبير آخر يقال: إنّ ذات المقدّمة التي صارت مقدمة ثانوية، إن كانت مقيّدة بالإيصال إلى المقدمة الأوليّة، فهي أيضا أصبحت مركبة من ذات المقدمة الثانوية، و إيصالها إلى المقدمة الأوليّة، فلا بدّ من وجوب غيري ثالث، و هكذا يتسلسل، و إن كانت غير مقيّدة بالإيصال، فلنقل بذلك من أول الأول بلحاظ المقدمة الأوّلية.
و هذا البرهان بهذه الصياغة يكفي في إبطاله أن يقال: إن الأجزاء المعبّر عنها بالمقدمة الداخلية، لا تتصف بالوجوب الغيري، لأنّ ملاك ذلك هو
[١] أجود التقريرات: الخوئي ج ١ ص ٢٣٧- ٢٣٨.
فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٦٥.