بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٤ - التنبيه الثاني
المستقبل، هذا العلم الإجمالي الكبير سوف ينحل في كثير من الأحيان، بعلم إجمالي أو تفصيلي صغير، سوف يحصل له في دائرة أصغر و أضيق و ألصق بحياته و ظروفه و شئونه قد يساوي معلومه، معلوم العلم الإجمالي الكبير، و حينئذ، ينحل هذا العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير، و يصبح ما كان خارجا عن هذه الدائرة الصغيرة شبهة بدوية.
ب- الأمر الثاني: هو أنه لو فرض وجود علم إجمالي كبير، و لم ينحل بعلم إجمالي صغير، و لم يوجد علم إجمالي صغير ليحلّه، مع هذا فقد لا تتعارض الأصول و الاستصحابات في الأطراف، و ذلك لأنه إنما يراد بالاستصحاب نفي وجوب التعلّم، فإذا كان يمكن أن يفرض أن بقيّة الأطراف غير مبتلاة بهذه المشكلة، حينئذ يكون التعلم بالنسبة إليها ممكنا في ظرفها، إذ الوقائع التي يمكن تعلم حكمها في ظرفها، لا أثر عملي لإجراء استصحاب العدم فيها، لأن المطلوب من استصحاب عدم الابتلاء بها إنما هو التأمين من ناحية عدم وجوب التعلم فعلا، و الوقائع التي يتسع وقتها لتعلّمها في حينها، لا يجب تعلمها فعلا على أيّ حال، سواء ابتلى بها أو لم يبتل بها.
إذن فاستصحاب عدم الابتلاء، ليس جاريا في تمام الوقائع لكي تقع المعارضة بين الاستصحابات، و عليه فهذا العلم الإجمالي غير تام فلا يكون منجزا.
٢- الإشكال الثاني، هو ما أفاده المحقق النائيني (قده) [١] من أن استصحاب عدم الابتلاء لا يجري في المقام، لأن الأثر الشرعي هنا مترتب على نفس الاحتمال، لا على المحتمل.
و توضيحه، هو: إننا باستصحاب عدم الابتلاء، نريد أن ننفي وجوب التعلم، و وجوب التعلّم ليس مترتبا على واقع الاستطاعة فيما يأتي، و إنما هو مترتب على الاحتمال، فإنّ وجوب التعلم موضوعه الاحتمال و الشك، و ليس
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٧٢. أجود التقريرات: ج ١ ص ٢٣٠.