بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٥ - ١- التنبيه الأول
غرضه حين يجيء ظرفه، إذن فالمقدمات المفوتة في الأغراض التشريعية غير واجبة على المكلف، لأن العبد، بمقتضى عبوديته، ينبغي أن يتحرك بمقدار ما يتحرك المولى نفسه نحو أغراضه التكوينية، و المفروض عدم تحرك المولى نحو هذا الغرض تكوينيا، إذن فلا يجب على العبد أن يتحرك نحو هذا الغرض إذا كان مطلوبا تشريعيا، إذ لا معنى لأن يهتم العبد بغرض للمولى في مورد لا يهتم المولى نفسه بغرضه إذا كان يريده بالإرادة التكوينية، إذ ليس التشريع إلّا من أجل جعل المكلّف كالمولى في التصدّي لأغراضه، و المفروض في المقام أن المولى لم يتحرك تكوينيا نحو غرضه، فالعبد أولى بعدم التحرك، لأن العبد ليس أشدّ اهتماما من نفس مولاه بأغراض مولاه.
و بعبارة أخرى، هي: إنّ المولى إذا كان في مطلوبه التكويني لا يتحرك نحو المقدمات المفوتة، قبل مجيء ظرف مطلوبه، إذن فهو لن يتحرك لطلبها و حفظها، تشريعا في باب المطلوبات التشريعية، لأن حفظ المقدمات المفوتة في باب المطلوب التكويني، معناه، إيجادها قبل الوقت، و حفظها في باب المطلوب التشريعي، هو بالأمر بها قبل الوقت، فإن كان المطلوب التكويني الاستقبالي للمولى، لا يحرّكه لحفظه عن طريق إيجاد مقدماته، إذن فلا يحرّكه مطلوبه التشريعي الاستقبالي، لحفظه عن طريق حفظ مقدماته المفوتة تشريعا، إذن فلا تجب المقدمات المفوتة.
و إن فرض، كما هو الواقع، إن المولى يهيّئ و يتحرك في موارد المطلوبات التكوينية، قبل مجيء وقتها، حفاظا عليها في حينها، حينئذ لا بدّ لنا من التفتيش عن نكتة ذلك، لكي تكون نفس هذه النكتة المقتضية لتحرّك المولى نحو إيجاد المقدمات المفوّتة تكوينا، في موارد المطلوبات الاستقبالية التكوينية، هي نفسها هذه النكتة تكون نكتة مقتضية التحرك من المولى لحفظ مطلوبه التشريعي الاستقبالي بما يناسبه من الإيجاب و الإلزام بمقدماته المفوتة له لو لم يتحرك.
و إذا عرفنا مفتاح المسألة، حينئذ نرجع إلى الوجوه الخمسة المزبورة