بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٨ - ١- التنبيه الأول
و ما تقدّم سابقا من أن الوجوب المجعول ليس له وجود آخر وراء عالم الجعل، فهو صحيح، لكن ليس معنى هذا، أنّ ما هو الموجود فعلا من أول الأمر، هو الوجوب الفعلي، بل هو الوجوب التقديري، و يبقى وجوبا تقديريا مجعولا في أفق الجعل و الاعتبار بهذا النحو، و تكون فاعليته منوطة بتحقّق الشرط الذي أخذ في موضوعه.
و هذه الأجوبة كانت تحاول تصحيح المقدمات المفوّتة عن طريق الوجوب: إمّا وجوب معلّق، أو مشروط بالشرط المتأخر، أو وجوب تبعيضي لبعض حصص العدم دون بعض، أو وجوب مشروط مع دعوى فعلّيته قبل وجود الشرط.
و الخلاصة، هي: إنّ الوجوب الموجود قبل تحقّق الشرط، و إن كان فعليا، إلّا أن فاعليته و تأثيره منوطة بتحقق شرطه المقدّر عليه الوجوب، الموجود، و إيجاب المقدمة يكون من شئون فاعلية الوجوب لا فعليته، إذن فالجواب هذا غير تام.
٥- الجواب الخامس: هو أنه يفترض فيه عدم إمكان جعل الوجوب قبل وجود الشرط، و يفترض فيه أيضا عدم إمكان الواجب المعلّق، و الوجوب المشروط بالشرط المتأخر، و يفترض فيه أيضا أن «طلوع الفجر»، ليس من قيود الاتصاف بالنسبة إلى عالم الملاك و الإرادة، و حينئذ، المولى و إن كان لا يمكنه إن يجعل وجوب «صوم شهر رمضان» من أول الغروب لأنه يقع، إمّا في محذور الوجوب المعلّق، أو محذور المشروط بالشرط المتأخر، لكن المفروض أن إرادته موجودة من حين الغروب، إذ من حين الغروب الملاك فعلي، و الإرادة فعلية، لأنّ «طلوع الفجر» ليس من قيود الاتصاف، بل هو من قيود الترتب، حيث لو أمكن أن يجعل الوجوب لجعله من أول الغروب، لكن لا يمكنه ذلك رغم فعلية الملاك و الإرادة، و لنفرض أن المولى تصدّى، و لو بالجملة الخبرية، لإبراز هذا الواقع، و أوحى إلى المكلّف حقيقة، أن ملاكه فعلي، و إرادته فعلية، و حينئذ، هذه الإرادة الفعلية و الملاك الفعلي كافيان