بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٦ - ١- التنبيه الأول
لأن هذا قيد غير اختياري، و غير مضمون الحصول خارجا، و كل قيد غير اختياري، و غير مضمون الحصول، يجب أخذه قيدا في الوجوب، و لو بنحو الشرط، و كثيرا ما تكون الأمور الثلاثة هذه تامة، و كلّما تمّت، حينئذ يكون هذا الجواب صحيحا.
٢- الجواب الثاني:
و هو ما ذكره المحقق الخراساني في الكفاية [١]، و هو الالتزام بالوجوب الفعلي قبل «طلوع الفجر»، و لكنه وجوب مشروط «بطلوع الفجر» على نحو الشرط المتأخر، و هذا ليس بابه باب الواجب المعلّق، لأنّ الواجب المعلّق عبارة عن أن لا يكون الوجوب مشروطا «بطلوع الفجر»، و هنا فرض أن الوجوب مشروط «بطلوع الفجر» على نحو الشرط المتأخر، إذن فيكون الوجوب فعليا قبل «طلوع الفجر»، و لا غرو حينئذ في ترشّح الوجوب منه على المقدمات المفوتة.
و هذه الفرضية لا تتوقف على الأمر الأول من الأمور الثلاثة التي توقفت عليها فرضيّة الواجب المعلّق، و هو أن يكون «طلوع الفجر» أمرا مضمون الحصول عند المولى في حق جميع المكلفين.
و لنفرض هنا أن «طلوع الفجر» لم يكن أمرا مضمون الحصول بحال، فإنه رغم هذا، تكون الفرضية الثانية معقولة، لأن المفروض أخذ الوجوب مقيدا «بطلوع الفجر» بنحو الشرط المتأخر، فلا يلزم أن يكون هذا القيد محرز التحقق على أي حال، بل حتى لو كان غير محرز التحقق، فإنه لا يلزم محذور التكليف بغير المقدور، بسبب كون الوجوب مقيّدا «بالطلوع»، كما أن لا تتوقف هذه الفرضية على الأمر الثاني من الأمور الثلاثة المتقدمة في الفرضية السابقة، و هو أن يكون «طلوع الفجر» من قيود الترتب دون الاتصاف، بل إنّ هذه الفرضية معقولة على أيّ حال، سواء أ كان «الطلوع» من قيود الاتصاف أو
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١ ص ١٦٤- ١٦٥- ١٦٦.