بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٤ - ١- التنبيه الأول
الوجوب المشروط له، نحو فعلية قبل وجود شرطه بالجملة، بحيث يمكن أن يترشّح منه وجوب على المقدمات.
ب- المحاولة الثانية: و هي للمحقق النائيني [١]، حيث ذكر، أن لزوم المقدمات المفوتة ليس بلحاظ أنها توجب مخالفة في التكليف لو لم يأت بها، و إنما لزومها بلحاظ الملاك المحبوب في وقته.
و بهذا يتحصّل إلى الآن أن هناك خمسة أجوبة على شبهة المقدمات المفوتة، نتكلم عليها واحدة واحدة:
١- الجواب الأول: و هو الالتزام بالواجب المعلّق، حيث يقال: إنّ وجوب الغسل قبل «طلوع الفجر» إنما هو باعتبار أنّ وجوب صوم شهر رمضان قد أنشئ بنحو الواجب المعلّق، حيث يكون الوجوب فعليا عند غروب الشمس، و يكون الواجب استقباليا منوطا «بطلوع الفجر». و بناء عليه يكون الوجوب فعليا عند الغروب فلا غرو بأن يترشّح منه وجوب غيري على المقدمات، كالغسل الذي هو مقدمة مفوتة، و هذا الوجه يتوقف على ثلاثة أمور:
أ- الأمر الأول: هو أن يكون هذا القيد المتأخر، «كطلوع الفجر» الذي أخذ الواجب معلقا بالنسبة إليه، أن يكون من القيود المعلومة التحقّق عند المولى، بحيث أن هذا القيد سوف يتحقّق عند تمام المكلفين، و أمّا لو لم يكن معلوم التحقّق في تمام فروض هذا التكليف، للزم أخذه قيدا في الوجوب و لو بنحو الشرط المتأخر، لئلّا يؤدي التكليف- بدون أن يتقيّد به- إلى التكليف بغير المقدور كما تقدّم سابقا، و بهذا يرجع حينئذ إلى الواجب المشروط، فتعقل الواجب المعلّق هو: أن يكون القيد الذي قيّد به الواجب، معلوم التحقق لدى المولى عند جميع المكلّفين.
[١] أجود التقريرات: ص ١٤٩- ١٥٠- ١٥١.