النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٦٧ - المسألة ١٧٧
٦-حذف الآخر إن كان علامة تثنية [١] فى آخر ما سمى به من مثنى و ملحقاته؛ و صار علما؛ مثل: الإبراهيمان و الإبراهيمين... و النسب إليهما:
الإبراهيمىّ. و كذا: الرشيدان و الرشيدين، و النسب إليهما: الرشيدىّ. أى أن النسب يكون للأصل المفرد [٢] بعد حذف علامة التثنية من العلم. و هنا يلتبس النّسب إلى المثنى العلم بالنسب إلى مفرده؛ فيكون التعيين و التمييز بالقرائن التى تحدد أحدهما [٣]
أما النسب إلى المثنى الحقيقى (الذى ليس علما مسمّى به) فينسب إلى مفرده، و لا يخلو من لبس كذلك، فتزيله القرائن...
٧-حذف الآخر إن كان علامة جمع مذكر سالم [٤] ، سمّى به أو بما ألحق به، و صار علما. نحو: خلدون، و حمدون، و صالحين، و سعدين...
(و هى أعلام قديمة) فيقال فى النسب إليها: خلدىّ، و حمدىّ و صالحىّ، و سعدىّ، ... أى: بالنسب إلى مفردها؛ و اللبس فى النسب بين العلم الجمع و مفرده تزيله القرينة التى تعين أحدهما دون الآخر [٥] .
أما النسب إلى جمع المذكر السالم الباقى على جمعيته [٦] فيكون بالنسب إلى مفرده أيضا، فإن أوقع فى لبس وجب الفرار منه باتباع الرأى الذى يبيح النسب إلى لفظه المجموع بالرغم من رأى المعارضين فى هذا؛ لأن الفرار من اللبس، و الحرص
[١] و هى الألف رفعا، و الياء نصبا و جرا؛ و تلازمهما النون فى الحالتين-لا محالة-إلا عند وجود ما يقتضى حذفها؛ كالإضافة... فالنون أحد حرفين تتكون منهما معا علامة التثنية.
[٢] بحجة الفرار من وجود علامتى إعراب فى المثنى العلم؛ إذ توجد فيه علامات المثنى عند من يعربه كالمثنى، و هو فى الوقت نفسه-مع اعتباره علما لواحد-، يعرب بالحركات على ياء النسب.
[٣] هذا اللبس لا يقع إلا عند النسب إلى المثنى المعرب بالحروف-كالرأى الشائع-أما على الآراء الأخرى التى تعربه بالحركات الظاهرة على النون-و قد سبقت فى الجزء الأول-فينسب إليه على لفظ المثنى؛ فلا يقع لبس. و حبذا النسب إليه على إحدى هذه الصور التى لا لبس فيها، بالرغم من أن كثرة النحاة لا ترتضيها؛ على صحتها و نسبتها إلى بعض القبائل العربية الخالصة. و أن الفرار من اللبس عرض لغوى واجب، و لا سيما الفرار إلى ما لا يعارض أصلا من أصول العربية.
[٤] بحجة الفرار من اجتماع علامتى إعراب؛ هما: الحروف و الحركات-كما قلنا فى العلم المثنى.
[٥] و يقع اللبس عند إعراب هذا الجمع العلم بالحروف؛ طبقا للرأى الشائع. أما عند إعرابه بالحركات على النون-على رأى مما سبق فى الجزء الأول-فلا لبس. و نقول هنا ما قلناه فى النسب إلى المثنى (رقم ٣ السالف) إن الفرار من اللبس غرض هام واجب.
[٦] أى: الذى لم يتركها إلى العلمية و التسمية به.