النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٢٦ - المسألة ١٧٤
و من أمثلة الموضوع على صيغة غالبة فى التكسير و ليس له مفرد: «أعراب [١] » فإن صيغة «أفعال» شائعة فى الجموع، نادرة فى المفردات غاية الندرة؛ إذ لا تعرف إلا فى بضع كلمات معدودة، منها قدر أعشار [٢] ، و ثوب أخلاق [٣] ... فتلك الصيغ الموضوعة على وزن يخص جمع التكسير أو يغلب فيه، تدخل فى عداد جمع التكسير؛ بالرغم من عدم وجود مفرد حقيقى لها. و فى هذه الحالة يفترض النحاة لها وجود مفرد، مقدّر، (خيالىّ) ، أى: غير حقيقى، لتكون بهذا المفرد الملحوظ داخلة- اعتبارا-فى جموع التكسير الأصيلة.
و الحق أنه لا داعى لشىء من هذا الافتراض و التخيل ما دام الواقع يخالفه، و ما دامت أحكام التكسير المختلفة ستجرى على تلك الصيغ.
(ب) اسم الجمع ما يدل على أكثر من اثنين، و ليس له مفرد من لفظه و معناه معا، و ليست صيغته على وزن خاص بالتكسير، أو غالب فيه. فيدخل فى اسم الجمع ما له مفرد من معناه فقط، مثل: إبل و قوم، و جماعة؛ فلهذه الكلمات و أشباهها مفرد من معناها فقط؛ فمفرد إبل هو: جمل أو ناقة، و مفرد قوم و جماعة هو: رجل أو امرأة... و ليس لها مفرد من لفظها و معناها معا برغم دلالتها على أكثر من اثنين...
و يدخل فى اسم الجمع أيضا ما يدل بصيغته على الواحد و الأكثر من غير أن تتغير تلك الصيغة، نحو: «فلك» ، للسفينة الواحدة و الأكثر.
و كذلك يدخل فى اسم الجمع ما له مفرد من لفظه و لكن إذا عطف على هذا المفرد مماثلان أو أكثر كان معنى المعطوفات مخالفا لمعنى اللفظ الدال على الكثرة، نحو:
قريش؛ فإن مفرده قرشىّ. فإذا قيل قرشى، و قرشى، و قرشى... كان معنى هذه المعطوفات، هو: جماعة منسوبة إلى قبيلة «قريش» ، و هو معنى يختلف اختلافا واسعا عن معنى «قبيلة قريش» ، فليس مدلول قبيلة قريش مساويا مدلول: جماعة منسوبة إلى قريش.
[١] و ليس مفردها: «عرب» فى رأى كثير من اللغويين؛ لأن «العرب» تطلق على سكان الحواضر و الصحارى. أما «الأعراب» فالغالب-عنده-اختصاصها بالبدو.
[٢] مكسرة. و قيل: إن كلمة «أعشار» ليست مفردا، و إنما هى جمع وقع نعتا للمفرد، شذوذا، أو على ملاحظة أجزاء المنعوت. و المفرد: عشر... و النتيجة واحدة. هى المخالفة للشائع.
[٣] متمزق قديم. و قيل فى أخلاق، إنه ليس مفردا، و لكنه جمع خلق. و قد وصف المفرد بالجمع شذوذا، أو على ملاحظة أجزاء المنعوت... و الأمر فيه كسابقه فى رقم ٢.
غ