النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٠ - المسألة ١٣٥
نحو: وا من [١] بنى هرم مصر-وا من [٢] أنشأ مدينة القاهرة، لأن هذا بمنزلة قولك: وا «خوفو» -وا «معزّ» ؛ بل أقوى، لما فيه من الإشادة بذكر شىء هامّ ينسب له.
و يرى آخرون المنع: بحجة أن شيوع الصلة، و إدراك المراد منها، عسير فى أغلب الأحيان. و ربما شاعت عند قوم و خفيت على غيرهم. و الأخذ بالرأى الأول أنسب عند الحاجة.
و اسم الموصول: «من» فى المثالين السالفين مبنى على ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون البناء الأصلى-فى محل نصب. و هذا على اعتبار اسم الموصول-فى الرأى الأصح-من قسم المنادى المفرد. فإن جعل من قسم الشبيه بالمضاف-كما يرى بعض النحاة-فهو منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون البناء الأصلى. و أثر كل رأى يظهر فى توابعه، فهى إما توابع منادى مبنى على الضم، لها أحكامها التى سبقت [٣] و إما توابع منادى منصوب؛ فتنصب على الوجه المشروح هناك. و مثل هذا يقال فى بقية الموصولات المبنية قبل النداء.
فليس بين المعارف كلها ما يصلح للندبة إلا العلم، و إلا المضاف لمعرفة يكتسب منها التعريف، و إلاّ الموصول-عند بعض النحاة-بشرط، تجرده من «أل» ، و بشرط اشتهار الصلة بين المتخاطبين، و إلا بعض المقرون «بأل» مما يصلح للنداء [٤] .
٢-حكم المندوب من ناحيتى الإعراب و البناء حكم غيره من أنواع المنادى فيجب بناؤه على الضم إن كان علما مفردا، أو نكرة مقصودة، مع مراعاة التفصيل الخاص بكل... [٥] نحو: وا عمر-وا عثمان، وا رأس-وا كبد...
و أشباههما مما عرضناه فى الأمثلة الأولى و ما لم نعرضه.
و يجب نصبه إن كان مضافا أو شبيها بالمضاف [٥] ؛ فمثال المضاف قول
[١] بانى الهرم الأكبر بجيزة القاهرة هو فرعون مصرى قديم، اسمه: «خوفو» كان البناء قبل الميلاد بنحو ثلاثة آلاف سنة تقريبا-و لا يزال قائما شامخا.
[٢] هو: المعز لدين اللّه الفاطمى، و أنشأها حول سنة ٣٦٠ هـ.
[٣] فى ص ٣٩.
[٤] و قد سبق بيانه فى ص ٣٥.
[٥] سبق إيضاح شامل للمفرد العلم، و النكرة المقصودة، و المضاف، و شبهه. فى أول باب «المنادى» ص ٨، ٢٤، ٣٠، ٣١.