النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٨ - المسألة ١٣٥
و يريدون بالمتوجّع منه: الموضع الذى يستقر فيه الألم، و ينزل به، (كالمثال الثالث: وا رأسى-وا كبدا، ) أو: السبب الذى أدّى للألم و أحدثه؛ (كالمثال الرابع: وا فقراه. ) ؛ فالمتوجع منه هو مكان الألم، أو سببه
و المنادى فى هذه الأساليب-و أشباهها-يسمى: المندوب [٢] ، فهو المتفجّع عليه، أو المتوجع منه.
و الغرض من النّدبة: الإعلام بعظمة المندوب، و إظهار أهميته، أو شدته، أو العجز عن احتمال ما به...
و من المندوب و حرف النداء يتألف أسلوب «الندبة الاصطلاحية» [١] فهما ركناه.
و لكل منهما أحكامه التى تتلخص فيما يأتى:
(ا) حرف النداء:
١-لا يستخدم فى الندبة إلا أحد حرفين من أحرف النداء:
أحدهما: أصيل، و هو: «وا» ؛ لأنه مختص بالندبة، لا يدخل على غير المنادى المندوب؛ كالذى فى الأمثلة السالفة.
و الآخر غير أصيل؛ و هو: «يا» لأنه غير مختص بالندبة، و إنما يدخل على المنادى المندوب و على سواه. و استعمال «يا» قليل هنا، و هو-على قلّته-جائز؛ بشرط أمن اللبس بوجود القرينة الدالة على أن الأسلوب للندبة، لا لنوع آخر من أساليب النداء. و من الأمثلة ما جاء فى خطبة أحد الأدباء يرثى زعيما [٣] وطنيّا فوق قبره:
«لقد أفنيت عمرك فى الجهاد، و استنزفت مالك-و ما كان أكثره-فى طلب الحرية للبلاد، و استرجاع الحق المغصوب، و الاستقلال المسلوب، حتى ذاب جسمك، و انطفأ مصباح حياتك؛ فآه!!آه!!يا محمداه... »
[١] هل المندوب منادى؟الجواب فى رقم ٢ من هامش الصفحة الآتية.
[٢] تعريف الندبة و أسلوبها الاصطلاحى، هو ما ورد هنا. و هناك أساليب غير اصطلاحية لا شأن لها بالضوابط و الأحكام الآتية؛ كأن يقول: ما أشد الفجيعة فى فلان، أو فقدنا فلانا، أو كانت المصيبة فيه فوق الاحتمال.. أو..
[٣] هو محمد فريد رئيس الحزب الوطنى المصرى المتوفى سنة ١٩١٩ فى منفاه ببرلين، ثم أحضر، و دفن بالقاهرة خلال تلك السنة.