النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٩ - المسألة ١٣٥
فلا مجال للالتباس هنا؛ لأن المقام مقام رثاء، و المنادى الذى دخلت عليه «يا» ميت...
٢-و لا بد فى أسلوب الندبة من أن يذكر أحد هذين الحرفين؛ فلا يصح حذفه [١] ، و لا الاستغناء عنه بعوض أو بغير عوض...
(ب) المنادى، و هو المندوب [٢] هنا:
١-كل اسم يصلح أن يكون مندوبا، إلاّ نوعين من الأسماء:
أحدهما: النكرات العامة؛ (و هى الباقية على أصلها من الإبهام و الشيوع، و تشمل النكرة المقصودة؛ مثل: رجل-فتاة-عالم-طبيبة... ) و هذه النكرات العامة لا تصلح أن تكون مندوبا إذا كان متفجّعا عليه، أما إن كان متوجّعا منه فتصلح؛ نحو: وا مصيبتاه، ... فى مصيبة غير معينة... [٣] .
و الآخر: بعض المعارف [٤] . و ينحصر فى الضمير، و فى اسم الإشارة الخالى من علامة خطاب فى آخره. و فى الموصولات المبدوءة «بأل» ، و فى «أىّ» الموصولة و فى «أىّ» التى تكون منادى. فلا يصلح شىء من هذه المعارف لأن يكون مندوبا؛ فلا يقال-مثلا-: وا أنت؛ و لا: وا إياك-وا هذا-وا الذى ابتكر دواء شافيا- وا أيهم مخترع-وا أيها الرجلاه.
أما الموصولات المجردة من «أل» فيرى فريق من النحاة صلاحها للندبة، بشرط أن تكون صلتها شائعة الارتباط بالموصول، معروفة بذلك بين المتخاطبين؛
[١] سبقت الإشارة لهذا فى «ب» من ص ٣.
[٢] يقول بعض النحاة: إن المندوب ليس منادى حقيقة؛ و إنما هو على صورة المنادى.
و حجته: أنك لا تريد منه أن يجيبك، و يقبل عليك، و أنهم منعوا فى النداء. «يا غلامك» ، و نحوه مما يكون فيه المنادى مضافا إلى المخاطب؛ لأن خطاب المضاف المنادى يناقض فى مدلوله المراد من المضاف إليه، فلا يجمع بين خطابين فى جملة واحدة (كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٤) مع أن هذا واقع فى أسلوب الندبة؛ مثل: وا غلامك.
و قال آخرون: إنه منادى. و تصدى آخرون للتوفيق بين الرأيين بما صرح به الرضى من أنه منادى مجازا لا حقيقة، فاذا قلت فى الندبة: «وا محمديه» فكأنك تقول له: أقبل؛ فانى مشتاق إليك- مثلا-و إذا قلت: «وا حزناه» فكأنك تقول: احضر حتى يعرفك الناس فيعذرونى فيك. و رأى الرضى هو الجدير بالأخذ به، و الاقتصار عليه.
[٣] كما سيجىء فى ص ٩١.
[٤] و حجتهم أنه لا يخلو من إبهام، كما سبق فى أبوابه. و المندوب لا بد أن يكون معينا لا إبهام فيه، ليتحقق الغرض من الندية.