النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٢٣ - المسألة ١٨٢
«طوبى» [١] ، التى هى اسم خالص الاسمية، للجنة، أو لشجرة فيها-فإن لم تكن اسما محضا و كانت صفة محضة، أى: خالصة من شائبة الاسمية وجب تصحيح الياء و كسر ما قبلها؛ لكى تسلم من قلبها واوا، و لا يكاد يعرف من هذا النوع -كما قالوا-إلا كلمتان هما: ضيزى [٢] و حيكى [٣] ، و أصلهما [٤] : ضوزى، و حوكى، بالواو الساكنة فيهما، المسبوقة بضمة. قلبت الواو ياء ساكنة، و قلبت الضمة قبلها كسرة.
فإن كانت الصفة غير محضة-لجريانها مجرى الأسماء [٥] ، جاز فى الرأى الأنسب [٦] القلب و التصحيح، و فى الحالتين تكون الصفة غير المحضة دالة على التفضيل، لأنها مؤنث «أفعل» الدال على التفضيل أيضا، و من أمثلتها: (طوبى [٧] أو: طيبى، مؤنث أطيب) - (كوسى أو: كيسى مؤنث؛ أكيس) - (ضوقى أو: ضيقى مؤنث: أضيق) - (خورى، أو خيرى، مؤنث: أخير) ...
***
[١] و أصلها: طيبى. بالياء، -لأن فعله: طاب يطيب-قلبت الياء واو. (انظر رقم ٦ من هذا الهامش) .
[٢] يقال: قسمة ضيزى، أى: جائرة ظالمة (ضازه، يضوزه و يضيزه... ، جار عليه، و بخسه) ..
[٣] يقال: مشية حيكى إذا تحرك فيها المنكبان. (حاك فى مشيه يحوك و يحيك، إذا حرك منكبيه) .
[٤] أصلهما عند كثير من النحاة: «ضوزى. و حوكى» ؛ فهما واويان. و هذا مخالف لما يدل عليه القاموس و تاج العروس من أنهما واويان و يائيان. فلا يصح الاستدلال بهما على قلب الواو لجواز أن تكون هذه الياء هى التى فى أصلهما...
[٥] و يعرف جريانها مجرى الأسماء بأن تكون معمولة للعوامل المختلفة مباشرة دون أن يسبقها موصوف.
[٦] و هو رأى ابن مالك، فقد نص على أن الوجهين مسموعان عن العرب، و يخالفه سيبويه و كثرة النحاة؛ فقطعوا بقلب: ياء «فعلى» واوا إذا كانت اسما؛ كطوبى الاسمية، أو وصفا غير محض، و بعدم قلبها إذا كانت وصفا محضا، و كسر ما قبلها لتسلم. و يقول ابن مالك مسجلا رأيه، قاصدا «فعلى» الجارية مجرى الأسماء:
و إن تكن عينا لفعلى وصفا # فذاك بالوجهين عنهم يلفى-٢١
(يلفى-يوجد-كما سبق-) .
[٧] كلمة: «طوبى» قد تكون اسما محضا كالتى هى اسم الجنة، أو اسم شجرة، و قد تكون وصفا إذا كانت للتفضيل، مؤنث: «أطيب» الدال على التفضيل، كما عرفنا.
غ