النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٥ - المسألة ١٦٨
(ب) مبنيتان.
(حـ) بناؤهما على السكون فى محل رفع؛ أو نصب، أو جر، على حسب موقعهما من جملتهما؛ فهما متماثلتان فى إعرابهما المحلىّ، مع ملاحظة أن لفظهما مفرد مذكر دائما، و أن مدلولهما قد يكون غير ذلك؛ فيراعى لفظهما، أو مدلولهما، فى الضمير العائد عليهما، و فى غيره من كل ما يحتاج للمطابقة. و مراعات التمييز أوضح.
(د) ملازمتان للصدارة فى جملتهما. إلا إن سبقها حرف جر، أو: مضاف.
(هـ) حاجة كل منهما إلى تمييز قد يصحّ حذفه عند أمن اللبس.
و يفترقان فى خمسة أمور كذلك:
(ا) أن الخبرية تتضمن الإخبار بكثرة شىء معدود؛ فتختص بالزمن الماضى وحده. و لهذا لا يصح على الإخبار أن نقول: كم رحلة سأقوم بها أيام العطلة المقبلة! لأن التكثير و التقليل-كما سبق-لا يكونان إلا فيما عرف مقداره. و هذه المعرفة لا تتحقق إلا فى شىء قد مضى و انتهى. و يصح على الاستفهام أن نقول ما سبق.
(ب) أن المتكلم بالخبرية لا يتطلب جوابا من السامع؛ لأنه مخبر، غير مستخبر؛ بخلاف الاستفهامية.
(و) أن المتكلم بالخبرية، يتعرض للتصديق و التكذيب، لأنه مخبر، و الخبر عرضة لأن يصدقه السامع أو يكذبه [١] .
(د) أن الأغلب فى تمييز الاستفهامية أن يكون مفردا منصوبا بها، أو مجرورا بالإضافة، أو بمن إن جرّت بحرف جر ظاهر. أما تمييز الخبرية فيكون مفردا مجرورا؛ أو جمعا مجرورا [٢] . و لا يكون منصوبا إلا فى بعض حالات الفصل
(هـ) أن البدل من «كم» الخبرية لا يصح اقترانه بهمزة الاستفهام؛ لأن هذا البدل خبرىّ كالمبدل منه (و هو: كم الخبرية) و الخبر لا يصح أن يتضمن معنى الاستفهام. يقال: كم رجال حضروا الحفل!!ثمانين بل تسعين...
أما الاستفهامية فيجب اقتران البدل منها بهمزة الاستفهام؛ لأن الاستفهامية
[١] لكن كيف يقع هذا مع أنها نوع من الإنشاء غير الطلبى؟ظاهر الأمر وقوع تعارض.
و قد قلنا-فى رقم ٣ من هامش ص ٥٢٨-إن بعض النحاة يرى فى هذا تعارضا، و إن فريقا آخر يمنع هذا التعارض، كما دونه الصبان فى هذا الموضوع من الباب.
[٢] سبب الجر موضح فى رقم ٣ من هامش ص ٥٣٣.