النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٥ - المسألة ١٦٠
و التقدير: لو كان (الحال و الشأن) ، حلقى شرق بغير الماء، كنت كالغصان...
٢-كلاهما لا بد له من جواب مذكور أو محذوف.
(ا) فإن وقع جواب أحدهما فعلا ماضيا لفظا و معنى، أو لفظا فقط- جاز اقترانه «باللام» و عدم اقترانه؛ سواء أ كان الماضى مثبتا أم منفيّا بما. إلا أن اقتران المثبت باللام أكثر من تجرده منها، و المنفى بعكسه. فمن أمثلة اقتران المثبت و تجرده قوله تعالى فى الصمّ البكم الذى لا يعقلون: (... وَ لَوْ عَلِمَ اَللََّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ. وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ) ، و قوله تعالى فى الزرع:
(لَوْ نَشََاءُ لَجَعَلْنََاهُ حُطََاماً) ... و قوله تعالى فى الماء الذى نشربه: (لَوْ نَشََاءُ جَعَلْنََاهُ أُجََاجاً [١] ، فَلَوْ لاََ تَشْكُرُونَ !!) .
و من أمثلة تجرد المنفى بما و اقترانه قوله تعالى: (وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ مََا فَعَلُوهُ... ) و قول الشاعر [٢] :
و لو نعطى الخيار لما افترقنا # و لكن لا خيار مع الليالى
و لا تدخل هذه اللام على حرف نفى غير «ما» .
و لبعض النحاة رأى حسن فى مجىء هذه اللام حينا، و عدم مجيئها حينا آخر؛ يقول: هذه اللام تسمى: «لام التسويف» ، أى. التأجيل و التأخير و التمهل؛ لأنها تدل على أن تحقق الجواب سيتأخر عن تحقق الشرط زمنا طويلا نوعا، و عدم مجيئها يدل على أن تحقق الجواب سيتأخر عن تحقق الشرط زمنا يسيرا، قصير المهلة بالنسبة للمدة السالفة. فتحقق الجواب فى الحالتين متأخر عن تحقق الشرط-كالشأن فى الجواب دائما-إلا أن مجىء اللام معه دليل على أنه سيتأخر كثيرا، و أن مهلته ستطول، بالنسبة له حين يكون خاليا منها.
(ب) و قد يكون الجواب جملة اسمية مقرونة باللام؛ و منه-فى رأى بعض النحاة-قوله تعالى: (وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اِتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ خَيْرٌ... ) ، و الأصل: لو ثبت أنهم آمنوا و اتقوا لمثوبة من عند اللّه خير. فاللام داخلة على المبتدأ: «مثوبة» و خبره كلمة: «خير» و الجملة الاسمية هى الجواب.
[١] مرّا، شديد الملوحة.
[٢] و مثله قول الآخر:
لو كنت آمل أن ألقاك فى الحلم # لما قرعت عليك السّنّ من ندم