النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٤ - المسألة ١٦٠
لسلمت تسليم البشاشة، أو: زقا [١] # إليها صدى من جانب القبر صائح
فالماضى هنا (و هو محذوف بعد: «لو» على الرأى المشهور الذى سيأتى [٢] .
و تقديره-مثلا: لو ثبت أنّ... ) مؤول بالمضارع. أى: لو يثبت أنّ... ؛ لاستحالة المعنى على المضى الحقيقى؛ إذ يترتب عليه أنه قال هذا الكلام بعد موته.
و مثل هذا قولهم: مسكين ابن آدم؛ لو خاف النار كما يخاف الفقر لنجا منهما جميعا، و لو رغب فى الجنة كما يرغب فى الدنيا لفاز بهما جميعا.
***
أحكام مشتركة بين النوعين:
١-كلاهما قياسىّ، مختص بالدخول على الفعل حتما، و كلاهما لا يعمل فيه الجزم-على الرأى الأرجح-لكن النوع الأول مختص بالدخول على الماضى غالبا؛ و الثانى مختص بالدخول على المضارع غالبا-كما عرفنا-فلا بد أن يقع بعدهما الفعل مباشرة. فإن لم يقع الفعل ظاهرا بعدهما و كان الظاهر اسما، فالفعل مقدر بينهما، يفسره مفسّر مذكور بعد الاسم الظاهر [٣] . نحو: لو ذات سوار [٤] لطمت الرجل الحر لهان الأمر. و قول الشاعر:
أخلاّى [٥] ، لو غير الحمام أصابكم # عتبت، و لكن ما على الدهر معتب
و التقدير: لو لطمت ذات سوار لطمت... -لو أصابكم غير الحمام أصابكم... و قد يكون المفسر جملة، و الفعل المحذوف هو «كان الشأنية» ، كقول الشاعر:
لو بغير الماء حلقى شرق # كنت كالغصّان [٦] ؛ بالماء اعتصارى [٧]
[١] صاح.
[٢] هنا، و فى ٣ من ص ٤٦٦.
[٣] أحوال هذا الاسم الظاهر، و ضبطه، و إعرابه-سبقت فى الجزء الأول، فى الباب الخاص به، و هو باب: «الاشتغال»
[٤] المراد بذات السوار: المرأة الحرة، لا الأمة. و أصله مثل نطق به حاتم الطائى حين لطمته جارية؛ فقال: «لو ذات سوار لطمتنى... » أى: لهان الأمر. و قد كان عندهم لبس السوار مقصورا على الحرائر.
[٥] أصله: أخلائى. ثم قصر بحذف الهمزة، لضرورة الشعر، و أضيف لياء المتكلم. و يجوز قراءته: «أخلاء» ، بالمد و حذف ياء المتكلم، و كسر ما قبلها، أو عدم كسره على حسب الأوجه الجائزة فيه بعد حذفها (و قد سبقت فى ص ٥٧) .
[٦] المصاب بغصة فى حلقه.
[٧] نجاتى و سلامتى.