النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٤ - المسألة ١٥٨
فالجملة الفعليّة (سرّنى) جواب للقسم الذى تدل عليه «اللام» الأولى لتصدير هذه الجملة: «باللام و قد» معا، و ليست جوابا للشرط المتأخر عن «لام» القسم؛ لأن الشرط لا يكون جوابه مقترنا «باللام و قد» . فجوابه هنا محذوف. كحذفه فى البيت السالف، و هو:
لئن كنت محتاجا إلى الحلم إننى # إلى الجهل فى بعض الأحايين أحوج
فالجملة الاسمية المصدرة بالحرف الناسخ: «إنّ» هى جواب للقسم، لا للشرط؛ إذ لو كانت جوابا للشرط لاقترنت بالفاء.
أما عند تقدم الشرط فالأرجح أن يكون الجواب له و جواب القسم محذوف؛ فنقول: من يراقب ربه و اللّه يخشه الناس. و قول أحدهم: إن يكن و اللّه لى نصف وجه و نصف لسان-على ما بهما من قبح منظر، و سوء مخبر-يكن هذا أحبّ من أن أكون ذا وجهين.
و ما وصفناه بأنه الأرجح فى الحالتين يراه كثير من النحاة واجبا لا يصحّ مخالفته [١] ...
و يستثنى مما سبق أن يتأخر القسم و قبله الفاء الداخلة عليه مباشرة، فإن الجواب يكون له برغم تأخره عن الشرط، فنقول فى المثال السالف: من يراقب ربه فى عمله فو اللّه يخشاه الناس. فالمضارع: «يخشاه» مرفوع، و هو مع فاعله جملة لا محل لها من الإعراب جواب القسم و جملة القسم فى محل جزم جواب الشرط.
٢-إن اجتمع الشرط غير الامتناعى و القسم و سبقهما ما يحتاج إلى خبر، فالأرجح أن يكون الجواب للشرط مطلقا، سواء أكان متقدما على القسم أم متأخرا؛ نحو: القوانين و اللّه من يحترمها تحرسه، أو: القوانين من يحترمها و اللّه تحرسه؛ بجزم المضارع: «تحرس» فى الصورتين، لأنه جواب للشرط،
[١] و يقولون لا فرق فى القسم بين أن يكون مذكورا، أو مقدرا و يستدلون للمقدر بقوله تعالى:
(وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) لأن سقوط الفاء من صدر الجملة الاسمية (إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) دليل على أنها ليست جوابا للشرط؛ إذ لو كانت جوابا له لوجب اقترانها بالفاء؛ طبقا للقاعدة الخاصة بهذا الاقتران (و قد سبق اللام عليها فى «٨» من ص ٤٢٩) و هو تعليل و اهن أمام التعليل الآخر الذى يقول إن الفاء قد تسقط قبل الجملة الاسمية و غيرها مما يحتاج إلى اقترانه بالفاء أو بما ينوب عنها. و قد سبقت التفصيلات الخاصة بهذا فى: «ب» من ص ٤٣٤.