النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٧٠ - المسألة ١٥٠
أو غيرها مما ليس محضا من المعارف و النكرات-نحو: كرّم عالما نابغا يعتزم الرحيل.
٤-رفعه على اعتبار الجملة المضارعية صالحة «للحال، و الوصف، و الاستئناف» مع عدم وجود قرينة تعينها لواحد دون الآخر؛ كقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا) ، فيصح فى الجملة المضارعية: «تطهّرهم» الأمور الثلاثة [١] ... و هكذا [٢] ...
(حـ) و عند فقد الشرط الثالث [٣] -لا يصح الجزم؛ ففى مثل: لا تقترب من النار تحترق، لا يصح جزم المضارع: «تحترق» ؛ لعدم استقامة المعنى عند إحلال «إن» الشرطية و بعدها «لا» النافية محل «لا» الناهية؛ إذ يفسد المعنى حين نقول: إلاّ [٤] تقترب من النار تحترق. بخلاف: لا تقترب من النار تسلم، فيصح جزم المضارع؛ لصحة قولنا: إلا [٤] تقترب من النار تسلم..
[١] انظر ما يختص بهذه الآية فى رقم ٢ التالى:
[٢] تطبيقا على ما فات من الأخذ باعتبار أو أكثر تبعا للمعنى يتعين جزم المضارع جوابا و جزاء للطلب فى مثل: افتح صنبور الماء ينهمر ماؤه-أوقد المصباح تنور الحجرة-أغلق النافذة تحجب الريح الباردة-ازرع الحقل ينبت ثمرا طيبا.
و يتعين رفعه و إعراب جملته وصفا فى مثل: أكرم مهاجرا يلتمس من يكرمه-أحسن إلى بائس يضجّ بالشكوى-تمتع بحديقة تمتلىء بالأزهار-صاحب رجلا يؤثر البعد عن الشر.
و يتعين رفعه و إعراب جملته حالا فى مثل: أكرم المهاجر يلتمس من يكرمه-أحسن إلى البائس يضج بالشكوى-تمتع بحديقتك تمتلىء بالأزاهر-عاون الحر ينزل به الضر.
و يتعين رفعه و اعتبار جملته مستأنفة فى مثل: (ليتك تزورنى. ينزل المطر) - (أتساعد المحتاج؟ يحب الناس الغنى) - (لا تهمل شراء الكتب النافعة. نسافر غدا لزيارة بعض الأقارب) - (اجتنب الصياح و رفع الصوت خلال الكلام. يقبل المثقف على كتب الأدب الرفيع) ...
و يصلح لأكثر من حالة فى مثل قوله تعالى: (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا `يَرِثُنِي) و قوله تعالى لموسى (وَ أَلْقِ مََا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مََا صَنَعُوا.. ) و قوله تعالى له: (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي اَلْبَحْرِ يَبَساً؛ لاََ تَخََافُ دَرَكاً وَ لاََ تَخْشىََ) و كذلك قوله تعالى؛ (خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ... ) -فيصح فى المضارع:
«تطهر» أن يكون مجزوما فى جواب الأمر، أو مرفوعا إما على اعتبار جملته مستأنفة، أو صفة للنكرة المحضة التى قبلها، أو حالا من فاعل فعل الأمر: «خذ» و كذلك كلّ أسلوب على شاكلته.
[٣] و أمارة فقده، (كما عرفنا-هى عدم استقامة المعنى عند إحلال «إن» الشرطية و «لا» النافية معا محل «لا الناهية» وحدها بعد حذفها حين تكون أداة الطلب «لا الناهية» ) . أو (عند إدخال «إن» الشرطية وحدها على مضارع مناسب لأداة طلب أخرى) .
(٤ و ٤) أصلها: «إن لا» و تدغم هذه «النون» دائما فى: «لا» فلا تظهر فى الكتابة و لا فى النطق، و يرمز لوجودها فى الخط بكتابة «شدة» فوق: «لا» -و لهذا إشارة فى: «جـ» من ص ٤٠٩-