النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٣٧ - المسألة ١٤٩
أو قاعدة، و إنما المراد الوصول بطريقة-أىّ طريقة-إلى مصدر لا يفسد به المعنى مع العطف. فمثال المصدر الصريح المذكور قبل الفاء، الصالح لأن يكون معطوفا عليه: -ما هذا إسرافا؛ فتخاف الفقر-ما الشجاعة تهوّرا فتهمل الحذر.
و التقدير: ما هذا إسرافا فخوفك الفقر، و ما الشجاعة تهورا فإهمالك الحذر، أى: ما هذا إسرافا يترتّب عليه خوفك الفقر. و ما هذه شجاعة يترتب عليها إهمالك الحذر...
و مثال المصدر المتصيّد: لا يتوانى المجدّ فتفوته الفرصة-لا تزهد فى المعروف فتخسر أنفس الذخائر... التّقدير: لا يكون من المجدّ توان ففوات الفرصة إياه-لا يكن منك زهد فى المعروف فخسارتك أنفس الذخائر.
أى: لا يكون من المجدّ توان يترتب عليه فوات الفرصة إياه-لا يكن منك زهد فى المعروف يترتب عليه خسارتك أنفس الذخائر.
فإن لم يوجد قبلها مصدر صريح، و لا ما يصلح أن يتصيّد منه المصدر- كالجملة الاسمية التى يكون فيها الخبر جامدا-نحو: ما أنت عمر فنهابك، فنصب المضارع ممنوع عند بعض النحاة؛ لفقد المعطوف عليه. و تكون الفاء للاستئناف و الجملة بعدها مستقلة فى إعرابها عما قبلها، أو الفاء لمجرد العطف الخالى من «السببية» و الجملة بعدها معطوفة على الجملة قبلها، و يكون الكلام عطف جملة على جملة. و يجيز آخرون فى تلك الجملة و أشباهها تصيد مصدر من مضمون الجملة الجامدة، و من لازم معناها، كأن يقال فى المثال السالف: ما يثبت كونك عمر فهيبتنا إيّاك... أى: ما يثبت كونك عمر ثبوتا يترتب عليه أن نهابك... و الأخذ بهذا الرأى أنسب، لتكون القاعدة مطردة.
و النحاة يسمون العطف على المصدر المتصيّد: العطف على المعنى و التوهم [١] .
[١] سبق الكلام على عطف «التوهم» لمناسبة أخرى فى جـ ١ م ٤٩ عند الكلام على زيادة بـ «باء الجر» ... ص ٥٥٢ و كذلك فى جـ ٣ م ١٢٢ ص ٤٨٤ باب «العطف» و أوضحنا رأينا فيه، و حكمنا عليه.
غ