النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٠ - المسألة ١٤٩
و النفى منصبّ فى الحالتين على معنى كل الكلام الذى يليه، شامل ما قبل اللام و ما بعدها.
٣-أن فعل «الكون» إما ماض لفظا و معنى؛ كالأمثلة الثلاثة الأولى، و إما ماض معنى فقط؛ كالثلاثة الأخيرة التى وقع فيها فعل «الكون» مضارعا مسبوقا بالحرف الجازم «لم» ، و هذا الحرف إذا دخل على المضارع قلب زمنه ماضيا-فى الغالب-، مع ترك صورته اللفظية المجزومة على حالها، فيصير مضارعا فى لفظه، ماضيا فى زمنه و معناه.
٤-أن فعل الكون الناسخ يليه-مباشرة-اسمه ظاهرا، لا ضميرا، ثم مضارع منصوب، مبدوء بلام مكسورة. أما خبره فعامّ محذوف، يجب أن يتعلق به الجار مع مجروره. و الجار هو «اللام» التى اشتهرت باسم: «لام الجحود» [١] و التى تتصل بالمضارع-كما قلنا-و المضارع بعدها منصوب «بأن» مضمرة وجوبا، و المصدر المكون من «أن» و ما دخلت عليه من المضارع و فاعله -فى محل جر «بلام الجحود» . و الجار و المجرور متعلقان بالمحذوف العام المنصوب، لأنه خبر الناسخ. و التقدير ما كان الحرّ مهيأ أو مريدا لقبول الضيم... أو ما شابه هذا.
فعند إعراب المثال الأول نقول: (ما) نافية- (كان) : فعل ماض ناقص- (الحر) اسمها مرفوع- (ليقبل) : اللام لام الجحود، حرف جر أصلى- (يقبل) : مضارع منصوب «بأن» مضمرة وجوبا، و فاعله مستتر جوازا تقديره:
هو- (الضيم) مفعول به. و المصدر المؤول من المضارع و فاعله مجرور باللام، و التقدير: لقبول... و الجار مع مجروره متعلقان بمحذوف منصوب خبر «كان» و التقدير: ما كان الحرّ مهيأ أو مريدا لقبول الضيم...
و لا يختلف إعراب «إن» النافية عن إعراب: «ما» ، فى شىء مطلقا-عند من يبيح دخول «إن» -فكلاهما يصحّ أن يحل محل الآخر بغير تفاوت بينهما.
[١] فى نوع هذه اللام آراء تجىء فى ص ٣٠٢، و الجحود، هو: النفى-كما تقدم-لأنها تقوى معنى النفى فى الجملة كلها؛ (قبلها و بعدها) إذ لا تقع إلا بعد كون منفى عام، و المعنى بعدها منفى أيضا؛ لتعلقها مع مجرورها بالخبر العام المحذوف المنفى؛ فيسرى النفى منه إلى المصدر المؤول الذى يليها مباشرة، و هو مجرورها. -كما سيجىء فى «جـ» من ص ٣٠٤-.
غ