النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٨ - المسألة ١٤٨
نحو: صن لسانك كى تسلم من ألسنة الناس، و ادخر بعض مالك كى ينفعك عند تقلب الأيام... و قول شاعر قصير:
إذا كنت فى القوم الطوال علوتهم # بعارفة، كى لا [١] يقال قصير
فإن قدرنا اللام قبلها «فكى» مصدرية، و إن قدرنا «أن» بعدها «فكى» تعليلية بمعنى لام الجر. و المضارع فى الحالتين منصوب [٢]
الثانية «كى» المتوسطة بينهما؛ نحو: يغفر للصديق هفوته، لكى أن تدوم مودته، فيصح أن تكون اللام للتعليل و هى جارة، و «كى» تعليلية مؤكدة لها توكيدا لفظيّا، و «أن» مصدرية ناصبة للمضارع. و المصدر المنسبك مجرور باللام.
كما يصح أن تكون «اللام» للتعليل و هى جارة أيضا، و «كى» مصدرية مؤكّدة توكيدا لفظيّا «بأن» المصدرية. و المضارع منصوب بـ «كى» ، و المصدر المؤول من «كى» وصلتها مجرور باللام. و يفضل النحاة الإعراب الأول لالتصاق «أن» بالمضارع مباشرة، و لأنها أقوى فى نصبه، و أكثر استعمالا من «كى» .
و من المغتفر هنا دخول حرف الجر أو الحرف المصدرى على نظيره لأنه للتوكيد اللفظىّ و فى الصورتين السالفتين يجوز فصلها من المضارع «بلا» النافية فلا تمنع عملها النصب أو: بـ «ما» الزائدة فتكفها عن العمل. و قيل: لا تكفها، أو بهما معا مع تقديم «ما» [٣] ؛ نحو: اتّق الأذى كى لا تؤذى، و احذر العدوى كيما تسلم.
و مثال الفصل بالحرفين معا البيت الذى سبق [٣] و هو:
أردت لكيما لا ترى لى عثرة # و من ذا الذى يعطى الكمال فيكمل؟
(د) كى الاستفهامية؛ فتكون اسما مختصرا من كلمة: «كيف» الاستفهامية، و تؤدى معناها، و تعرب اسم استفهام مثلها. نحو: كى أنت؟بمعنى:
كيف أنت؟و منه قول الشاعر:
كى تجنحون إلى سلم و ما ثئرت # قتلاكمو، و لظى الهيجاء تضطرم؟
(١ و ١) الشائع فى قواعد رسم الحروف فصل «لا» النافية من «كى» وجوبا إذا لم تسبقهما لام الجر، فإن سبقتهما وجب وصل الثلاثة فى الكتابة (انظر رقم ٣ من هامش ص ٢٨٣)
[٢] و فى مثل هذا الأسلوب يجوز تأخير المعلول؛ فيصبح: كى تعلمنى جئت، سواء أكانت «كى» مصدرية ناصبة أم جارة؛ لأنها فى معنى المفعول لأجله، و تقدم المفعول لأجله سائغ.
(راجع الهمع، حـ ٢ ص ٥) .
[٣] انظر رقم ٢ من ص ٢٨٣.