النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٥ - المسألة ١٤٨
اليقين تأويلا، جاز الأمران. و بالنصب و الرفع قرئ قوله تعالى: (أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا) أو يتركون...
٤-الزائدة: و هى التى يتساوى وجودها و عدمها، من ناحية العمل؛ إذ لا عمل لها على الأصح. و إنما أثرها معنوى محض؛ هو تقوية المعنى و تأكيده؛ (كالشأن فى الحروف الزائدة المهملة، طبقا للبيان الخاص بهذا فى صدر الجزء الأول، عند الكلام على الحرف) و تقع-فى الغالب-بعد «لمّا» الحينيّة [١] كالتى فى قوله تعالى: (فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ أَلْقََاهُ عَلىََ وَجْهِهِ، فَارْتَدَّ بَصِيراً) . و التى فى نحو: أجيب الصارخ لما أن يكون [٢] مظلوما. برفع: يكون.
[١] «لما» الحينية، هى التى بمعنى: حين، و وقت. و قد سبق الكلام عليها فى باب «الظرف» جـ ٢
[٢] وقوع المضارع بعد «لما» الحينية جائز و لكنه قليل. و لهذا الحكم بيان ذكرناه فى الجزء الثانى (م ٧٩ ص ٢٣٥) عند الكلام على الظرف: «لما» -حيث قلنا هناك:
قال الأشمونى فى الجزء الثالث، أول باب: «إعراب الفعل» عند الكلام على أنواع «أن.. » و منها «الزائدة» ما نصه: « (الزائدة هى التالية «لمّا» نحو قوله تعالى: «فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ» . .. اهـ كلام الأشمونى.
و هنا قال الصبان: (قوله نحو: فَلَمََّا أَنْ جََاءَ اَلْبَشِيرُ .... ) و تقول: أكرمك لما أن يقوم زيد، برفع المضارع. فارضى» ا هـ كلام الصبان نقلا عن الفارضى.
و هذا النص صريح فى جواز دخول «لمّا» على المضارع قياسا إذا كان مسبوقا بأن الزائدة، و العجيب أن الصبان يأتى به هنا جليا واضحا ليكمل مافات الأشمونى ثم ينسى هذا فى الجزء الرابع أول باب: «الجوازم» عند الكلام على «لما» الجازمة؛ فقد احترز الأشمونى فوصفها بأنها أخت «لم» و قال هذا الاحتراز لإخرج «لما الحينية» «و لما الاستثنائية» لأن هاتين لا يليهما المضارع. فيقول الصبان تعليقا على هذا و تأييدا له، ما نصه: «أى: كلامه فيما يليه المضارع، فلا حاجة إلى الاحتراز منهما» . ا هـ. فهو يكتفى بهذا، ساكتا عما قاله الأشمونى من أن المضارع لا يجىء بعد «لما الحينية» «و لما الاستثنائية» .
و كما نسى هذا فى باب «الجوازم» نسيه أيضا فى باب «جمع التكسير» -جـ ٤-عند الكلام على صيغة: «فعول» و اطرادها؛ حيث قال الأشمونى عنها فى ذلك الباب: ''ظاهر كلام المصنف هنا موافقة التسهيل، فإنه لم يذكر فى هذا النظم غالبا إلا المطرد، و لما يذكر غيره يشير إلى عدم اطراده غالبا بقد، أو نحو: قلّ.. أو ندر.. ''ا هـ و هنا قال الصبان ما نصه:
(قوله: و لما يذكر غيره.. إلخ.. ) تركيب فاسد؛ لأن «لما الحينية» إلا تدخل لا على ماض. ا هـ كلام الصبان فبأى الرأيين نأخذ؟بالأول لأنه نص صريح فيه تيسير، و لكن حظه من القوة و السمو البلاغى أقل كثيرا من الآخر الذى منعه أكثر النحاة.