النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٢ - المسألة ١٤١
و اعتمادا على هذا الضابط يتعين أن يكون فاعل اسم الفعل، دالاّ على المفرد المذكر، أو المؤنث، أو المثنى، أو الجمع بنوعيهما-على حسب ما يناسب السّياق، ففى مثل: «صه» -كما سبق-قد يكون الفاعل: أنت-أنت- أنتما-أنتم-أنتن، على حسب المخاطب. و قد يكون الفاعل متعددا إذا كان الفعل يحتاج إلى فاعل متعدد، نحو شتّان السّابق و اللاحق فى البراعة، كما تقول: افترق السّابق و اللاحق فى البراعة، لأن الافتراق فى البراعة أحد الأمور المعنوية [١] التى لا تتحقق إلا من اشتراك اثنين معا، أو أكثر فى تحقيقها، فيجىء له اسمان مرفوعان به، أحدهما فاعل بغير واسطة، و بعده الآخر مسبوقا بواو العطف-دون غيرها-واسطة بين الفاعل المعطوف، و الفاعل المعطوف عليه [٢] .
٥-جميع أسماء الأفعال ليس لها محل إعرابىّ مطلقا-مع أنها أسماء مبنية، عاملة، كما تقدم-فلا تكون مبتدأ، و لا خبرا، و لا فاعلا، و لا مفعولا به، و لا مضافا و لا مضافا إليه... و لا شيئا آخر يقتضى أن تكون مبنية فى محل رفع، أو فى محل نصب، أو فى محل جر. ، فهى مبنية لا محل لها من الإعراب.
٦-أن معمولاتها-فى الأعم الأغلب-لا تتقدم عليها [٣] ؛ مثل: عليك
[١] انظر ما يختص بهذا فى ص ١٣٨ و ١٤١.
[٢] و قد تقع «ما» الزائدة بعد «شتان» مباشرة و قبل الفاعل؛ كقول الأعشى:
(يصف شقاءه. و ما يلقاه من العناء كل يوم. على حين يقضى «حيان» أخو جابر يومه فى الرفاهة و المتعة بضروب النعم. «و حيان» هذا أحد سادات بنى حنيفة، و من أوسعهم ثروة، و أعظمهم حظوة عند ملوك الفرس) .
شتان ما يومى على كورها # و يوم حيان أخى جابر
فكلمة: «ما» زائدة، و «يوم» الأولى: فاعل، و الثانية معطوفة عليها بالواو، فهى فاعل فى المعنى كالأولى. و قد ورد فى الفصيح وقوع: (ما بين) بعد شتان، ؛ و منه قولهم: لشتان ما بين اليزيدين فى الندى. و الأسهل فى هذه الصورة أن تكون «شتان» بمعنى: «بعد» و ما اسم موصول. أى: بعدت المسافة بين اليزيدين، و الشرط-و هو أن التفرق لا يحصل إلا من اثنين فأكثر-متحقق، لأنه إذا تباعد ما بينهما فقد تباعد كل واحد منهما عن الآخر، و مثل هذا قول على رضى اللّه عنه:
شتان ما بين عملين، عمل تذهب لذته، و تبقى تبعته، و عمل تذهب مؤنته، و يبقى أجره.
[٣] يرى الكسائى و من شايعه جواز التقديم، مستدلا بقراءة من قرأ قوله تعالى: (كِتََابَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ.. ) ينصب كلمة «كتاب» على أنها مفعول به لاسم الفعل: «عليكم» بمعنى: الزموا...