النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣ - المسألة ١٢٨
زيادة و تفصيل:
١-ما كيفية بناء المفرد العلم الذى كان فى أصله اسما منقوصا، منونا، ثم نقل إلى العلمية؛ مثل: هاد-راض-مرتض-مستكف-و غيرها؟...
الأصل فى المنقوص أن يكون مختوما بالياء [١] الظاهرة إلا فى بضع حالات قليلة؛ أهمها: أن يكون منونا مرفوعا أو مجرورا؛ فيجب حذفها نطقا و كتابة؛ لأن الضمة و الكسرة ثقيلتان على الياء، فتحذفان؛ طلبا للخفة. فإذا حذفتا تلاقت الياء ساكنة مع التنوين فيجب حذفها؛ تخلّصا من التقاء الساكنين؛ فتصير الكلمة إلى الصور السالفة. (فأصل: «هاد» -مثلا-فى: «أنت هاد للخير» هو:
هادين؛ بكتابة التنوين نونا ساكنة تبعا لأصله [٢] . ثم حذفت الضمة؛ منعا للثقل؛ فصارت الكلمة: «هادين» بياء و نون ساكنتين. ثم حذفت الياء [٢] ؛ للتخلص من الساكنين؛ فصارت الكلمة: «هادن» ، بإثبات التنوين على شكله الأول نونا ساكنة. ثم جرى الاصطلاح على كتابة التنوين كسرة مكررة لكسرة الحرف الأخير الذى قبل الياء المحذوفة، فصار للحرف الأخير كسرتان؛ إحداهما حركة أصلية هجائية، و الأخرى بدل التنوين. و انتهت الكلمة إلى صورتها الأخيرة:
«هاد» . و مثلها استمعت لهاد، و أصلها: هادين، حذفت كسرة الياء، و جرى ما سبق... )
فإذا نوديت وجب حذف التنوين، لأن المنادى هنا علم مفرد؛ فيجب بناؤه على الضم بغير تنوين. و هذا الضم مقدر على الياء، لكن أتبقى الياء محذوفة كما كانت، و الضّمّ مقدر عليها برغم حذفها-لأنها ملحوظة كالمذكورة-أم تعود بعد النداء إلى مكانها؛ فتظهر نطقا و كتابة، و يكون الضمّ مقدرا عليها كذلك؟ رأيان؛ أحدهما: يوجب حذف التنوين و استمرار حذف الياء؛ لأن الكلمة المناداة كانت منونة و محذوفة الياء قبل المناداة فوجب حذف التنوين؛ لأنه معارض لبناء المنادى، كما يوجب ألاّ ترجع الياء؛ لعدم وجود ما يقتضى إثباتها و إرجاعها؛ إذ
[١] يجوز حذفها بالتفصيل الخاص بحذف الياء. و قد سبق بيانه مفصلا فى جـ ١ م ١٦
(٢ و ٢) أوضحنا هذا و سببه فى صدر الجزء الأول عند تفصيل الكلام على التنوين م ٢