النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٧ - المسألة ١٤٠
و اترك التّعرض للعيوب... و هكذا من غير تقيد بشىء إلا نصب الاسم بعد الواو، و اختيار فعل-أىّ فعل-يناسب المقام، و يساير الأسلوب الصحيح.
و على هذا تكون الواو حرف عطف، و الجملة بعدها معطوفة على الجملة التى قبلها.
و بالرغم من حذف الفعل و مرفوعه فى كل جملة؛ يراعى المحذوف هنا فى العطف كأنه مذكور؛ ففى الأسلوب جملتان، الثانية منهما معطوفة بالواو على الأولى.
فإن لم تكن الواو مذكورة فالأسهل إعراب المنصوب بعدها مفعولا به للفعل:
«أحذّر» المحذوف؛ لأنه قد ينصب مفعولين بنفسه مباشرة. فأول المفعولين هو:
«إياك» و فروعه، و ثانى المفعولين هو الاسم الظاهر الواقع بعد الضمير «إياك» ، و فروعه.
أما إذا قلنا: «إياك من النميمة... » «إياك من التّعرض للعيوب... » .
فإن الجار مع مجروره متعلقان بالفعل المحذوف وجوبا و هو: «أحذر» ؛ لأنه قد يتعدى-أيضا-لمفعولين؛ ينصب أحدهما بنفسه مباشرة و يتعدى للآخر بحرف الجر: «من» .
و فى جميع الصور السالفة يجوز تكرار الضمير «إياك» و عدم تكراره؛ فلا يتغير شىء من الأحكام المتقدّمة، و يعرب «إياك» الثانى توكيدا لفظيّا للأول.
و لا يصح أن يكون الضمير «إيّا» المحذّر مختوما بغير علامة الخطاب [١] فلا يقال: إياى و معاونة الظالم، و لا إياه و معاونة الظالم؛ لأن المتكلم لا يحذر نفسه، و لا يحذر الغائب. و قد وردت من هذا النوع الممنوع أمثلة نادرة، لا يصح القياس عليها.
لكن يصح أن يكون المحذّر منه ضميرا غائبا معطوفا على المحذّر؛ نحو:
لا تصاحب الأحمق، و إياك و إياه فالضمير «إياه» فى حكم كلمة «النميمة» فى مثال: إياك و النميمة... و من هذا قول الشاعر القديم:
فلا تصحب أخا الجهـ # ل و إياك و إياه
ق-الكاف) مقامه؛ فصار منصوبا مثله؛ و أتينا بدله بضمير منفصل؛ هو: «إياك» ، للسبب الذى بيناه.
و نعود فنكرر هنا ما رددناه؛ و هو: أن تقدير الفعل المحذوف فى جميع مسائل هذا الباب-و غيره-متروك للمتكلم يختاره بغير قيد، إلا قيد المناسبة للسياق، و مسايرته للتركيب الصحيح. و من المسايرة للتركيب الصحيح ألا تعطف الجملة الثانية على الأولى إذا كانت إحداهما خبرا و الأخرى إنشاء، طبقا للرأى الأقوى.
[١] غيرها هو علامة التكلم، أو الغياب.